الكفر . ولولاه ما كان يقبح قبيح « 1 » من هذا الوجه .
قلنا : المفسدة ليست هي مجرّد ما ذكره السائل ، بل هي التي يقع عندها الفساد ، ولولاها ما كان يقع ولا يكون تمكينا ولا له حظّ في التمكين ، والتكليف تمكين من أن يجعل المكلّف نفسه مستحقّا للثواب أو العقاب ، فلا تكون مفسدة ، ألا ترى انّ القدرة يقع عندها الفساد ، ولولاها لم يقع ولم تكن مفسدة لما كانت تمكينها من الصلاح والفساد .
فإن قيل : تكليف الكافر يقبح من حيث علمه تعالى أن يكفر ولا يؤمن ولا يصل إليه الثواب الذي عرضه له . وزائدا على ذلك ، ليستحقّ العقاب ويعاقب كإدلاء الواحد منّا الحبل إلى الغريق الذي يعلم أو يغلب في ظنّه أنّه لا يخلص نفسه من الغرق بل يخنق نفسه وإعطاء السكّين إلى الغير ليذبح به غنمه مع العلم أو غلبة الظنّ بانّه لا يذبح الغنم وإنّما يقتل به نفسه أو غيره من المسلمين .
قلنا : ما ذكره السائل ليس وجها يقبّح التكليف ، وبيانه انّه يحسن من الواحد منّا تقديم الطعام إلى الجائع الذي يكاد يموت من الجوع مع غلبة ظنّه أو علمه بأنّه لا يتناوله للجاج أو سوء خلق ، فيستحقّ عند ذلك ذمّا من العقلاء وعقابا من اللّه تعالى ما كان يستحقّهما لولا تقديم الطعام .
فأمّا ما ذكره السائل من إدلاء الحبل إلى الغريق ، فانّما يقبح لأنّه مفسدة من حيث كان الغريق متكمنا من اتلاف نفسه بغير الحبل المدلى عليه فصار إدلاء الحبل إليه مفسدة . وكذا القول في إعطاء السكين ، لأنّ الغير كان متمكّنا من ذلك الفساد من دون السكّين فصار إعطاء السكين مفسدة ، وقد بيّنا أنّ تكليف اللّه تعالى تمكين فلا يكون مفسدة .
وقد سألوا عن مؤمن وطفل وكافر يردون القيامة ، فيقول المؤمن لربّه تعالى :
هامش
( 1 ) فيصبح .