يعوّضهم عنها أعواضا موفية عليها هذا فيما يكون من جهة اللّه تعالى . وما يكون من جهة غيره فانّه تبارك وتعالى ينتصف لمظلومهم من ظالمهم ، وأمّا الكافر فانّما يؤتي في عقوبته واستحقاقه لها من قبل نفسه ، وسنتكلّم عليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .
الكلام في التكليف وحسنه ووجه حسنه
أمّا التكليف فقد حدّ بأنّه إرادة المريد من غيره ما فيه كلفة ومشقّة إذا كان المريد أعلى رتبة ممّن يريد منه ذلك ، وإنّما حدّ التكليف بذلك ليدخل فيه التكاليف العقلية والشرعية .
ولكنّه يرد على هذا الحدّ نقض وهو خروج التكليف المتعلّق بأن لا يفعل عنه ، لأنّ الإرادة لا تتعلّق بأن لا يفعل . هذا إذا عني بالإرادة معنى زائد على الداعي على ما يقوله أصحابنا .
وقد حدّ بأنّه إعلام الغير أنّ له في أن يفعل وأن لا يفعل نفعا أو ضرّا مع مشقّة تلحقه فيه ، إذا لم يبلغ الحال فيه حدّ الإلجاء ، وهذا الحد يدخل فيه سائر أنواع التكليف من العقليّ والشرعيّ والفعل وأن لا يفعل .
وقد طعن في هذا الحدّ بأن قيل : الإعلام إنما يكون بفعل العلم في الغير أو نصب الدليل له ، فلو كان التكليف إعلاما لوجب أن لا يكون أحدنا مكلّفا في الشاهد ، إذ لا يتأتى من أحدنا فعل العلم في الغير ، ولا نصب الدليل له .
ويمكن الجواب عن ذلك بأن يقال : الإرشاد من جهتنا والتنبيه بالأمر أو الخبر يسمّى إعلاما ، فهذا الطعن ساقط .
وقد حدّه أبو الحسين بأنّه البعث على ما يشقّ على الغير من فعل أو ترك ، وبيّن ذلك بأنّ قال : المفهوم من قول الغير : كلّفني فلان ، كذا ، أي بعثني عليه ، ولا بدّ من اعتبار المشقّة فيه لأنّه مأخوذ من الكلفة وهي المشقة ، وإذا كان