تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فإن قيل : ما ذكرتموه بيّن في تكليف من المعلوم من حاله أنّه يؤمن ويطيع . ولكنّه غير ظاهر في تكليف من المعلوم من حاله أنّه يكفر ، فلم قلتم إنّ تكليفه حسن ؟ وما وجه حسنه ؟ قلنا : دلالة حسن التكليفين واحدة ، ووجه حسنهما واحد ، وذلك لأنّ دلالة حسن تكليف المؤمن على ما ذكرناه هي أنّ اللّه تعالى قد كلّفه وهو تعالى لا يفعل إلّا الحسن فهذه الدلالة بعينها قائمة في تكليف الكافر ، لأنّه تعالى كلّفه أيضا بالإجماع معرفته ومعرفة توحيده وعدله ، وإنّما النزاع في أنّه هل هو مكلّف بالشرعيّات أم لا ؟ فلو كان تكليفه قبيحا ، لما كلّفه وفعله تعالى لا يخلو من الحسن والقبح ، فيجب أن يكون حسنا . ووجه الحسن أيضا واحد في التكليفين وهو التعريض للثواب الذي لا طريق للوصول إليه الّا التكليف وقد فعل تعالى بالكافر كلّ ما فعله بالمؤمن ممّا يرجع إلى إزاحة العلّة في التكليف من الإقدار والتمكين وإعطاء الآلة والعقل ونصب الأدلة ولا فرق بينهما إلّا من حيث يعلم تعالى أنّ المؤمن يحسن الاختيار لنفسه ، فيصل إلى ما عرّض له ، ولا يعلم هذا من الكافر ، بل يعلم وهو أنّه يسيء الاختيار لنفسه ، فلا يصل إلى ما هو معرّض له بجنايته وسوء اختياره . والّا فمتى أعرضنا عمّا ذكرناه فانّا لا نجد بين التكليفين فرقا . وسنبيّن أن شيئا ممّا ذكرناه لا يؤثّر في حسن تكليف الكافر ولا ما يستخرج ويستنبط منه ، فيجب أن يحسن تكليفه . وبيان أنّ فقد العلم بأنّه يؤمن لا يقتضي قبح تكليف الكافر انّه لو اقتضاه لوجب قبح سائر التكاليف في الشاهد ، لثبوت هذا الوجه فيه ، وهو فقد العلم ، لأنّ من كلّفناه يطيع ، وبيان أنّ علمه تعالى بأنّه يكفر ولا يؤمن لا يقتضي قبح هذا التكليف ، هو انّه لو اقتضاه لوجب ان يقبح منّا تقديم الطعام إلى الجائع الذي يغلب في ظنّنا أنّه لا يتناوله ، لأنّ ما طريق حسنه وقبحه المنافع والمضارّ ، فانّ