تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

القول في حسن ابتداء الخلق ووجهه

أمّا حسنه فظاهر ، وذلك لأنّه لا شكّ في أنّ اللّه تعالى خلق الخلق ولخلقه ابتداء وهو لا يجوز أن تعرى أفعاله من الحسن والقبح ، لأنّه تعالى عالم لذاته يستحيل عليه السهو والغفلة ، وإنّما يتقدر في أفعال الساهي والنائم ذلك . وقد ثبت أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، فيجب أن يكون حسنا . أمّا وجه حسنه : فهو أنّه نعمة على الأحياء وإحسان إليهم . وذلك لأنّ ما خلقه تعالى لا يخلو من أن يكون حيوانا أغير حيوان ، وغير الحيوان خلقه لنفع الحيوان ، والحيوان ينقسم إلى مكلّف وغير مكلّف . والمكلّف خلقه لنفسه ، وغير المكلّف خلقه أيضا لنفسه ولانتفاع المكلّف به على ما قال تعالى :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 1 » والمنافع التي خلق اللّه تعالى الخلق لها ثلاثة : التفضّل والعوض والثواب . فالمكلّف منفوع بالأنواع الثلاثة . ولا يعترض على إطلاقنا هذا بالكافر ، فانّه مكلّف وليس منفوعا بالثواب . وذلك لأنّه في حكم المنفوع به لكونه معرضا له ، وإنّما لا يصل إليه بسوء اختياره . وغير المكلّف منفوع بالتفضّل والعوض ، دون الثواب . فإن قيل : فما النفعة ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 29 .