تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قلنا : المنفعة هي اللذة والسرور أو ما يؤدّي إليهما أو إلى أحدهما . فإن قيل : وما النعمة ؟ قيل : إيصال النفع إلى الغير مع القصد إلى الإحسان إليه ، أو دفع الضرر منه ، باعتبار القصد الذي ذكرناه . وإنّما شرطنا النفع ، لا الضرر . وما ليس بنفع ولا ضرر لا يعدّ نعمة وإنّما شرطنا أن يكون قصد النافع الإحسان إلى الغير ، لأنّه لو نفعه رياء أو للإضرار ، كأن يطعمه خبيصا يظنّ أنّه مسموم ، ولا يكون كذلك ، فتناوله الغير وانتفع به ، لا يعدّ نعمة ، لما لم يكن قصده الإحسان إليه . وإنما ضممنا إليه دفع الضّرر ، لأنّه كما يكون منعما على الغير بأن ينفعه فكذلك يكون منعما عليه بأن يدفع عنه مضرّة كمن يشرف على السقوط من موضع عال فينقذه غيره قاصدا دفع ضرر السقوط عنه . وقد شرط أبو عليّ في النعمة أن يكون حسنة ، وأبو هاشم لا يعتبر فيها الحسن . وفي ذلك نظر . وإنّما قلنا إنّ هذا هو الوجه في حسن ابتداء الخلق ، لأنّه لا يخلو من أن يكون فيه غرض أولا يكون له فيه غرض . إن لم يكن له فيه غرض كان عبثا قبيحا فلا يفعله تبارك اللّه وتعالى . وإن كان له فيه غرض لم يخل ذلك الغرض من أن يكون آئلا إليه أو إلى الخلق وما يرجع إليه محال لأنّه يستحيل عليه المنافع والمضارّ والراجع إلى الخلق إمّا أن يكون نفعهم أو ضرّهم لا يجوز أن يكون الغرض الإضرار بهم ، لأنّ إضرار من لا يستحقّ الضرر يكون قبيحا لا يعترضه الآلام التي يفعلها تعالى لاستصلاح المكلّفين بها ، لأنّها ليست مضارّ ، لما يتعقّبها من المنافع العظيمة الموفية عليها . فلم يبق من الأقسام إلّا أن يكون قد خلقها لنفعها ، وتعيّن أنّ ما ذكرناه هو الوجه في حسن ابتداء الخلق ، وعلى هذا نقول : إنّ أوّل نعمة أنعم اللّه تعالى بها على الحيّ خلقه إيّاه حيّا لينفعه . فإن قيل : من ينفع الغير إحسانا إليه ، يكون له غرض راجع إليه ، كمدح