تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هو التفكّر ، وكلّ فعل يفعل عن تفكّر وتدبّر يصفه بأنّه مخلوق ، فيلزمه أن لا يصف أفعال اللّه تعالى بأنّها مخلوقة حقيقة ، وإنّما يستعمل فيها المخلوق على طريق التوسّع والتجوّز ولا شكّ في أنّه حصل تعارف شرعيّ بأنّه لا يطلق اسم الخالق على غير اللّه تعالى وإن كان اللّه تعالى أثبت الخلق في حقّ غيره ، كما قال :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
« 1 » ، وقال لعيسى :
« وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ »
« 2 » ، إلّا أنّ الخالق مطلقا لا يقال إلّا للّه تعالى ، للتعارف الذي ذكرناه . إن قالوا : أليس اللّه تعالى يقول :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ »
« 3 » فصل بين الخلق والأمر ، وقال تعالى :
« الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ »
« 4 » ، فصل بين القرآن وبين الإنسان في الخلق ، فلو كان القرآن داخلا في الخلق بمعنى من المعاني لما صحّ هذا الفرق . قلنا : لا دلالة لكم في الآيتين ، إنّما أراد تبارك وتعالى بالآية الأولى انّه خلق العقلاء وخلق غيرهم لهم ، فكلّهم له ، وله أنّ يأمرهم ويحكم عليهم ، لأنّهم عبيده ، ولا يدلّ على أنّ الأمر ليس فعلا له ولا خلقا له ؛ وأراد في الآية الثانية إثبات النعمة والامتنان بها على المكلّفين ، والامتنان إنّما يحصل بتعليم القرآن لا بخلقه من دون التعليم . وكيف يمكن الاستدلال بإفراد الشيء بالذكر على أنّه غير داخل في الجملة المذكورة أليس اللّه تعالى قال :
« مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ »
« 5 » ، ولم يدلّ على أنّ جبرئيل وميكائيل ليسا من الملائكة ؟ وقال :
هامش
( 1 ) المؤمنون : 14 . ( 2 ) المائدة : 110 . ( 3 ) الأعراف : 54 . ( 4 ) الرحمن : 3 . ( 5 ) البقرة : 98 .