تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ »
« 1 » ، عنوا به القرآن ، وأنّه ليس كلام اللّه تعالى على ما يقوله محمد ، عليه السلام ، فنتحرّز من إطلاق القول فيه بأنّه مخلوق لهذا الإبهام ونقول لمن يسألنا عن كون القرآن مخلوقا : إن عنيت به أنّه فعله تعالى وفعله مقدّر بحس مصالح العباد ، فهو مخلوق بهذا المعنى ؛ وإن أردت المعنى الآخر ، فمعاذ اللّه أن يكون مخلوقا بذلك المعنى . والقوم ربما يؤوّلون الخلق على معنى آخر ، وذلك المعنى هو كونه حيّا على ما يدلّ عليه ما يحكى عن بعضهم ، فانّه يروى أنّه جرى بين واحد من العدلية ، وبين واحد من الصفاتية في خلق القرآن ، فجلس ذلك الإنسان الذي كان ينفي خلق القرآن من الغد للتعزية فقيل له : ما أصابك ؟ فأجابهم بأن
« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ »
« 2 » توفّى ، فجلست للتعزية . وهذا محال على ما ترى ودالّ على عدم فطنة من يقول ذلك ، فانّا لا نعني بالخلق هذا المعنى ولا هو معلوم من وضع أهل اللسان . وذلك لأنّ الخلق عندهم يفيد التقدير ، قال الشاعر :
ولأنت تغري ما خلقت * وبعض القوم يخلق ثمّ يغري
يريد : تتمّم ما قدرته وغيرك ما يتمّم ما يقدّره . وقد اختلف أهل العدل في معنى هذه الكلمة : فذهب البغداديّون إلى أن الخلق هو الاختراع ، فلم يصفوا فعل غير اللّه تعالى بالخلق . وذهب البصريّون إلى أنّ معناه التقدير ، على ما هو معروف من أهل اللسان ثمّ اختلفوا : فذهب أبو هاشم إلى أنّ معنى التقدير هو الإرادة ، وكلّ فعل يفعل مع الإرادة له فهو مخلوق . وذهب أبو عبد اللّه البصريّ إلى أنّ معنى التقدير
هامش
( 1 ) الشعراء : 137 . ( 2 ) الاخلاص : 1 .