تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
على تقديم القدرة على الفعل . فمن ابتدأت القدرة فيه في تلك الحالة ليس هو صائحا ولا صارخا ولا ساكتا ولا أخرس ولا متكلّما ، بل هو خال من جميع هذه الأقسام . فإن قالوا : فيمكن تشبيه حاله تبارك وتعالى بحال من ابتدأت القدرة فيه مع كونه قادرا لم يزل بالاتفاق ، ومع أنّه لا تعلّق لكلامه بقدرته عندنا إلّا من حيث إنّهما وصفان له . قلنا : مقصودنا ممّا أوردناه أن نبيّن لكم أن تقسيمكم غير حاصر ، وأنّه يجب عليكم أن تراعوا شيئا آخر . وهو أن تقولوا : الحيّ إذا صحّ أن يتكلّم ولم يكن أخرس ولا ساكتا ولا صائحا ولا صارخا ، وجب أن يكون متكلّما ومهما اعتبرتم صحّة كون الحيّ متكلّما ننازعكم في صحّة كونه تعالى متكلّما لم يزل ، ونقول لكم : بيّنوا أنّه صحّ أن يتكلّم لم يزل ، فانّ ذلك عندنا يستحيل ، كما يستحيل أن يحسن أو ينعم لم يزل . ثمّ نقول لهم : هذه التقسيمات إنّما ترد على الحيّ الذي يتكلّم بآلة وذلك أنّ الخرس إنما هو آفة آلة الكلام التي يتعذّر الكلام معها ، والسكوت إنّما هو الكفّ عن استعمال آلة الكلام في الكلام وأسبابه . فالحيّ الذي له آلة الكلام لا تخلو البتة من أن تكون مئوفة أو لا تكون مئوفة . إن كانت مئوفة فهو الأخرس ، وإن لم يكن مئوفة فإمّا أن يستعلمها في أسباب الكلام أو الصياح أو الصراخ ، . ولا يستعملها . إن استعملها كان متكلّما أو صائحا أو صارخا ، وإن لم يستعملها كان ساكتا فانكشف أنّ هذه التقسيمات إنّما ترد على ذي الآلة . فأمّا الحيّ الذي يتنزّه عن الآلات فهذه التقسيمات لا تتعاقب عليه . ما هذا إلّا كأن يقول قائل : الحيّ في الشاهد إذا لم يكن متحرّكا كان ساكنا وإذا لم يكن ساكنا كان متحرّكا ، ثمّ يقول : إذا لم يكن اللّه ساكنا وجب أن يكون متحرّكا ، وإن لم يكن متحركا وجب أن يكون ساكنا . فكما يقال له
المنقذ من التقليد — صفحة 220 | الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي