تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الثاني على القول الذي يدلّ على معنى غير مقرون بزمانه مضيّا أو استقبالا أو حالا ؟ والقول الذي وصفناه إنّما يحلّ اللسان ، ومسمّاه ربما كان جبلا أو سماء أو أرضا ، فكيف يكون هو هو ؟ أفليس يلزم على هذا أن يكون ذلك المسمى ، جبلا كان أو غيره ، في لسان القائل المتكلّم بالاسم ومخارج حروفه ؟ وكذلك أفلا يلزم فيمن ذكر اسم العسل أن يجد حلاوة العسل ؟ إذ حسّ الذوق ومحلّ القول متقارب ، بل ربما كانوا متحدا ، وكذا في من ذكر النار كان يلزم أن يحرق لسانه وفمه . ثمّ يقال لهم ، بعد التجاوز عن هذه المطالبات والإلزامات : أوليس في القرآن أسماء غير اللّه تعالى من أنبيائه وأوليائه وأعدائه ، كما أنّ فيه أسماء اللّه تعالى . فلو دلّ كون أسماء اللّه تعالى في القرآن على أنّه قديم ، فليدلّ كون أسماء غير اللّه تعالى فيه على أنّه محدث ، فيلزم أن يكون القرآن قديما محدثا ، وذلك معلوم بطلانه بالضرورة . تمسّكوا أيضا بأن قالوا : لو لم يكن كلام اللّه قديما ، لم يكن اللّه تعالى متكلّما لم يزل والحيّ إذا لم يكن متكلما كان إما أخرس أو ساكتا ، والخرس والسكوت مستحيلان عليه تعالى ، لكونهما صفتي نقص ، فيجب أن يكون متكلّما لم يزل ، وفي ذلك قدم كلامه . والجواب عنه أن نقول : التقسيم الذي أورد تموه في الحيّ مطلقا غير مسلّم ولا حاضر . وهو باطل بالصائح والصارخ فانّهما ليسا متكلّمين ولا أخرسين ولا ساكتين . إن قالوا : نزيد في التقسيم ، بأن نقول : الحيّ إذا لم يكن أخرس ولا ساكتا ولا صارخا ولا صائحا ، كان متكلّما والصياح والصراخ لا يجوزان عليه تعالى ، كما لا يجوز عليه الخرس والسكوت ، فيجب أن يكون متكلّما . قلنا : التقسيم غير حاضر مع هذه الزيادة أيضا . وذلك لأنّ الدليل قد دلّ