تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
هذان الوصفان إنما تعاقبا على الحيّ منّا لكونه جسما لا يلزم أن يتعاقب هذان الوصفان عليه ، يقال له كذلك في مسألتنا إذا لم يكن اللّه تعالى متكلما لا يلزم أن يكون أخرس أو ساكتا ، لما بيّناه . ثمّ نقول للمتمسّك بهذه الطريقة إن كان من الصفاتية كأصحاب الأشعريّ وابن كلاب : إن انتفاء الخرس والسكوت في الشاهد إنّما دلّ على ثبوت كلام محدث من جنس الأصوات والحروف ، وأنتم لا تثبتون كلامه تعالى من جنس الأصوات والحروف . فأيّ جهة لكم في ذلك . إن قالوا : انتفاء الخرس والسكوت المعقولين في الشاهد هو الذي يقتضي كلاما من جنس الحروف والأصوات أو الخرس والسكوت اللذان ننفيهما عن اللّه تعالى ، بخلاف ما عقلناه في الشاهد . قلنا : وإذا عنيتم بالخرس والسكوت خلاف ما عقلناه في الشاهد من معنى اللفظين ، فمن أين أنّ ذلك الخرس والسكوت من أوصاف النقص ، وأنّهما مغنيان عنه تعالى ، فلعلّهما ثابتان . ثم نقول لجميعهم : وإثبات كونه تعالى متكلّما لم يزل هو إثبات النقص في حقّه تعالى . وذلك لأنّ المتكلّم إنّما يكون منقوصا هاذيا وفي حكم العابث إذا أفاد كلامه غيره أو يتكلّم على وجه التكرار للحفظ أو يغنّي ليطرب بغنائه ولم يكن لم يزل من لم يستفيد بكلامه تعالى فائدة ، والقسمان الآخران مستحيلان فيه تعالى ، فيلزم في المتكلّم لم يزل أن يكون هذيانا ، تعالى اللّه عن ذلك وعن جميع النقائص . فإن قيل : إذا أثبتّم كلامه تعالى من جنس الأصوات والحروف ، ومعلوم أن الحروف والأصوات لا تبقى ، فعلى هذا ما تكلّم اللّه تعالى به ما بقي فينبغي أن لا يكون ما يقرؤه القارءون من القرآن في الصلوات وغيرها كلام اللّه وأن لا يكون كلام اللّه فيما بيننا . وزائدا على ذلك يلزم أن لا يكون الرّسول عليه