متكلّما وكلامه بالسمع : وذلك لأنّكم إذا علمتم ذلك بالإجماع على ما ذكرتم وعلمتم صحّة الإجماع بالعقل على ما تدّعون ، كان ذلك نقضا لقولكم : إنّا نعلم كلامه تعالى بالسمع .
قلنا : لا تناقض في قولنا . وذلك لأنّا وإن علمنا صحّة الإجماع من دون الاستدلال بالآية والخبر ، فانّما نعلم إجماع الأمّة على أنّ القرآن كلام اللّه تعالى ، وأنّه متكلّم وله كلام بأن نسمع منهم ذلك القول ، أو بأن ينقل إلينا ذلك منهم . وإذا كان كذلك ، كنّا قد علمنا ذلك بالسمع الذي حصل من جهتهم .
وشيء آخر : وهو أنّ المجمعين ومن قوله حجة فيما بينهم إنما يعلمون ذلك بقول السئول فسلم قولنا من التناقض .
فإن قيل : والرسول صلى اللّه عليه وآله بما ذا يعلم أنّ القرآن كلام اللّه تعالى ؟
إن قلتم بقول جبرئيل مع معجزة تظهر عليه ، قلنا : فجبرئيل بما ذا علم ؟ وكذا إن اسندتم إلى ملك آخر .
قلنا : إنّما يعلم أوّل من يسمع كلام اللّه تعالى بأن يسمع كلاما يتضمّن أنّه كلام اللّه تعالى ويقترن إليه معجزة دالة على صدقه . وذلك كما أسمع تعالى موسى كلامه من الشجرة مع اقتران قلب العصا حيّة إليه . وبيان ذلك في قوله تعالى :
« نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى : إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ، وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ »
« 1 » ، إلى آخر الآية .
إذا ثبت أن الطريق إلى معرفة كلام اللّه تعالى هو السمع ، فالسمع الدال عليه هو ما ذكرناه من قول الرسول عليه السلام وما هو معلوم من دينه ضرورة واتّفاق المسلمين عليه .
هامش
( 1 ) القصص : 31 .