تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
القرآن بل بمعجزاته الأخر ، كحنين الجذع وتسبيح الحصى وكلام الذراع المسموم ، إلى ما لا يحصى كثرة ، فلا يتجه عليه الدور الذي ألزمه السائل ، ثمّ وإن استدللنا بالقرآن على نبوّته عليه السلام لزمه ، فانّ الإلزام مندفع أيضا . وذلك لأنّه يمكننا أن نعلم نبوّته بالقرآن قبل أن نعلم أنه كلام اللّه تعالى تعيينا . فإن قيل : وكيف يمكنكم ذلك ؟ قلنا : بأن نقول : إذا علمنا عجز العرب عن معارضة القرآن عند تحدّيه صلى اللّه عليه وآله إيّاهم فلا بدّ من أن يكون عجزهم : إمّا من جهة الصرفة التي هي سلب اللّه تعالى إيّاهم العلوم التي كانوا بها متمكّنين من الإتيان بمثل القرآن في الفصاحة ، وذلك خارق عادة ظهر عليه من جهته تعالى ، إذ لا يقدر على الصرفة التي فسّرناها غير اللّه تعالى ، سواء كان القرآن من فعل اللّه أو من فعل الرسول ، عليه السلام ، تقديرا ، وإمّا من جهة فرط فصاحة القرآن إمّا بأن يكون القرآن ، نفسه من فعل اللّه تعالى ، فيكون هو الخارق للعادة بعينه ، أو يكون من فعل الرسول عليه السلام تقديرا ، فنقول : والرسول لا يتمكّن من الإتيان قبل فصاحة القرآن إلّا بعلوم زائدة خصّه اللّه تعالى بها ، فيكون خلق تلك العلوم فيه خارقا للعادة . ولا قسم وراء ذلك . فمع تردّدنا وتميّلنا بين هذه الوجوه نقطع على أنّه ظهر عليه ، صلى اللّه عليه وآله خارق عادة من جهته تعالى ، إمّا الصرفة ، وإمّا نفس القرآن ، وإمّا اختصاص الرسول بالعلوم الزائدة . فنعلم بذلك نبوته عليه السلام وصحّة قوله ثمّ إذا قال : القرآن كلام اللّه تعالى ، نقطع على ذلك ، فاندفع الإشكال . وأمّا ما ذكره السائل من أنّ الإجماع إنّما يعلم إمّا بالقرآن أو بالخبر ، فليس كذلك عندنا ، لأنّا إنّما نعلم صحّة الإجماع بدليل العقل ، وهو أنّ الزمان لا يخلو من معصوم إذا علمنا ذلك نعلم أنّ ما أجمع عليه جمع أهل العصر يكون حجة . فإن قيل : فكأنكم بهذا القول نقضتم ما قلتم : إنّا إنّما نعلم كونه تعالى