تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
هو ما جمع هذه الأوصاف ما قد علمنا من حال أهل اللغة أنّهم يسمّون ما حصلت فيه هذه الأوصاف كلاما وما لم يجمع هذه الأوصاف لا يسمونه كلاما . وأمّا المتكلّم ، فهو من وقع منه الكلام الذي وصفناه بحسب قصده وداعيه وبيانه بالرجوع إلى أهل اللسان أيضا ، فانّهم إنما يسمّون الإنسان متكلّما إذا وقع منه الكلام بحسب قصده وداعيه محققا أو مقدّرا ، وإذا لم يقع منه ذلك لا يسمّونه متكلّما إلّا على وجه التغليب دون الإفادة . يبيّنه أنّهم لما اعتقدوا في بعض ما يسمّونه من المصروع انّه واقع بحسب قصد الجنّي وداعيه ، أضافوه إلى الجنّي وقالوا : تكلّم الجنّيّ على لسانه . فدلّ ذلك على أنّ المتكلّم عندهم من وصفناه . وأمّا الطريق إلى إثبات كلامه تعالى وكونه متكلّما ، فهو السمع وما نعلمه ضرورة من دين الرسول ، عليه السّلام وقوله : إنّ اللّه تعالى أنزل القرآن عليّ ، وأنّه كلامه ووحيه إليّ ، والإجماع منعقد على ذلك أيضا . هذا هو الطريق إلى معرفة كلام اللّه تعالى ، فأمّا العقل فلا دلالة فيه على ثبوت كلامه تعالى وأنّه متكلّم ، إنّما دلّ العقل على أنّه قادر على الكلام فحسب . فإن قيل : فكيف تستدلّون بقول النبيّ عليه السلام ، وما نعلم من دينه ضرورة على ثبوت كلامه تعالى ، وأنتم إنّما تعلمون نبوّته وصحّة قوله بالقرآن الذي هو كلامه تعالى . فهل هذا إلّا استدلال بكلّ واحد من الأمرين على الآخر ، إذ لا تعلمون نبوّته إلّا بالقرآن - الذي هو كلام اللّه تعالى - الّا بقوله ، فيصير دورا . وكذا إن استدللتم بالإجماع ، لأنّ المجمعين إنما يعلمون كون القرآن كلام اللّه تعالى بقول النبيّ ، فيكون حكمهم كحكمه . ومن وجه آخر وهو أنّ صحة الإجماع إنّما تعلم إما بالقرآن أو بالخبر ، وصحّتهما مبنيّة على العلم بنبوّته عليه السلام التي إنما تعلم بالقرآن على ما سبقت الإشارة إليه . قلنا : أوّل ما نقوله أنه يمكننا معرفة نبوّته وصحّة قوله عليه السلام من دون