القول في كونه تعالى متكلما وصفة كلامه
ينبغي أن نبيّن أوّلا حقيقة الكلام والمتكلم ، ثمّ نشير إلى الطريق الذي به يعلم كونه تعالى متكلما وكلامه ، ثمّ نبيّن صفة كلامه واختلاف القول فيه ، فنقول :
أمّا الكلام ، فهو ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف التي يمكن تهجّيها إذا وقع ممّن يصحّ منه أو من قبيله الإفادة ذكرنا الحروف التي يصحّ تهجيها تحرّزا من صرير الباب وخرير الماء وغيرهما وذكرنا انتظامه من حرفين ، لأنّ الحرف الواحد لا يكون كلاما . ولا يعترضه قولهم : « ق » و « ع » ، من وقى يقي ، ووعى يعي . لأنّ الأصل في ذلك : « اوق » و « اوع » ، وإنما صار كذلك لضرب من التصريف . فالحروف الساقطة هي في نية الثبات ، وقد قيل : إنّ قوله : « ق » المنطوق به هو حرفان ، إذ فيه هاء مختلسة من حيث لا يمكن التكلّم بحرف واحد ، ولا بدّ من متحرّك يبتدأ به وساكن يوقف عليه .
وقلنا فصاعدا ، تحرّزا من الكلمات الثلاثيّة والرباعيّة والخماسيّة ، وقلنا :
إذا وقع ممّن يصحّ منه أو من قبيله الإفادة تحرّزا ممّا يقع من بعض الطيور كالطوطي ، فانّ ذلك لا يسمّى كلاما على الحقيقة إذا لا يصحّ الإفادة ، وقلنا :
أو من قبيله ، تحرّزا ممّا يقع من الطفل فانّه يسمّى كلاما حقيقة ، وإن لم يصحّ منه الإفادة من حيث أنّه من قبيل من يصحّ منه الإفادة والذي يبيّن أن الكلام