وقد فرّعوا على هذا الاختلاف اختلافهم في أنّ القدر هل هي مختلفة أو متماثلة ؟
فمن ذهب إلى استحالة مقدور واحد بين قادرين ، قال بأنّها مختلفة إذ لا يقوم البعض منها مقام البعض فيما يرجع إلى ذاته أو صفة ذاته . وذلك لأنّ اخصّ صفة القدرة هي التي لمكانها تتعلّق بالمقدور المعيّن وغيرها لا يشاركها في مثل هذه الصفة . ولو تعلّقت قدرتان بمقدور واحد لما امتنع حصولهما أو حصل ما هو من جنسهما في قادرين ، فيكون في ذلك كون مقدور واحد بين قادرين .
ومن قال بمقدور واحد بين قادرين قال بتماثل القدر ، إذ كلّ واحدة منها تقوم مقام الأخرى في حقيقتهما التي بها تبين من غيرها . ويبيّنه بأن يقول : إن نظرنا إلى ذات القدرة وهي صحّة البنية التي معناها اعتدال مزاج الأعصاب في الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة والصلابة والرخاوة فهي مما لا يقع فيه اختلاف . وإن نظرنا إلى متعلّق القدرة فهو متحد غير متغاير .
ولهم كلام في تفاصيل ما يرجع إلى أفعال القلوب والجوارح والمتولّد والمباشر ، يطول بذكره هذا الفصل فاقتصرنا على القدر الذي ذكرناه ولمّا نفينا عن اللّه تعالى ما يجب نفيه عنه من فعل القبيح ، الذي أضافه إليه بعض الناس ومن الإخلال بالواجب ، فلنتكلّم فيما نفاه عنه تبارك وتعالى جماعة وهي مضافة إليه في التحقيق ومن أفعاله . ولنبيّن وجه الحسن في ذلك وإذا كان من جملة ما نفى بعضهم فعله عنه تبارك وتعالى الكلام الذي يذهب جماهير من المخالفين إلى أنه قديم وأنّه ليس من فعله . فجدير أن نتكلّم في أنّه تعالى متكلّم ، وأن كلامه فعله وليس قديما .
المنقذ من التقليد — صفحة 210
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص٢١٠