تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
والثّاني من الوجهين أن قالوا : إذا كان مقدور بين مقدورين وأراد إيجاده ودعاهما الداعي إليه وحصل المقدور ، فانّ حاله وقد وجد بهما لا ينفصل عن حاله إذا وجد بأحدهما ، ما هذا حاله فهو باطل . واعترض مخالفوهم على هذا بأن قالوا : ينفصل أحد حاليه عن الآخر بتقدير قادر ثالث يحاول ضدّ ذلك الفعل تساوي قدرته قدرة كلّ واحد منهما ، فانّ وجود ذلك الفعل يكون أولى من وجود ضدّه فيما ذكرناه تحقيقا أو تقديرا ليفصل أحد حالي المقدورين من الآخر ، ما هذا إلّا كما يقولونه في المنع بالضدّ وأنّه إنما يقع المنع من أحدهما بالآخر إذا كان الآخر أكثر عددا ألا تراهم يقولون : إنّ اللّه تعالى إنّما يمنعنا من الجهل بالمشاهدات بأن يفعل فينا من العلوم المتعلّقة بها أكثر ممّا نقدر عليه من الجهل وانتفاء الشيء بضدّه لا بتزايد إنّما هو أمر واحد ، فإنما صار انتفاء هذا الضد أولى بكثرة المؤثّر فيه . فانكشف بذلك أنّه لا استبعاد في أن يكون لكثرة المؤثّر أثر في المنع . وقد ذكر صاحب الفائق « 1 » وجها ثالثا في نصرة مذهب من يمنع من مقدور واحد بين قادرين . وهو أنّه قال : « إذا فرضنا في القادرين أن يفعلا عينا واحدة ، وأحدهما قصد بها عبادة اللّه تعالى والآخر عبادة الشيطان وجب أن يكون ذلك الفعل الواحد حسنا قبيحا ، وهو محال . وأجاب عنه بأن قال : اجتماع هذين الوصفين وما يؤثّر فيهما في ذلك الفعل ليس بمحال . قال : يبيّن ذلك أنّ قبح الفعل ليس إلّا اختصاص الفعل بوجه لا يكون لفاعله أن يفعله لأجله وإذا فعله استحق الذمّ به على بعض الوجوه . والحسن : معناه اختصاص الفعل بوجه لفاعله أن يفعله لأجله ، ومهما فعله لم يستحقّ الذمّ على وجه ، فان أراد بلزوم الجمع بين الحسن والقبح في الفعل
هامش
( 1 ) محمود الملاحمي الخوارزميّ صاحب الفائق في أصول الدين ، مخطوط موجود في المكتبة اليمنية .