محمول على إرادته ، ومن أراد من غيره ما وقع منه ولم يكن محمولا على إرادته ، كان راضيا به ، وأجمع المسلمون على كفر من قال إنّ اللّه يحبّ الكفر والمعاصي ويرضى بها .
فإن قيل : كيف تدّعون الإجماع في ذلك ؟ وقد ذكرتم في صدر المسألة أنّ الأشعريّ يقول : بأنّ اللّه تعالى يحبّ وجود الفساد ويرضى بوجود الكفر .
قيل : إنّما يقول ذلك مقيدا بتعليق المحبّة والرضا بالوجود . ولو قيل له :
أتقول بأنّ اللّه يحبّ الفساد ويرضى بالكفر من دون تقييد بالوجود والحدوث ؟
لامتنع منه ولم يتجاسر على القول به ، وقد قال تعالى :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 1 » ،
« وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
« 2 » ،
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ »
« 3 » ، و
« مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ »
« 4 » . احتجّت المجبّرة في هذه المسألة بوجوه :
منها : قولهم : لو وقع ما لم يرده اللّه تعالى ولم يقع ما أراده لدلّ على عجزه وضعفه تعالى عن ذلك . كالملك في الشاهد ، فانّه إذا وقع من رعيّته ما لا يريده بل يكرهه أو لم يقع ما أراده منهم ، دلّ على عجزه وضعفه .
والجواب عن ذلك أن نقول : أليس الملك إذا لم يوجد ما أمر به جنده ، وما أحبّه منهم بل وجد ما لم . يأمر به ولم يحبّه ولم يرضه دلّ على ضعفه ونقصه ثمّ فقد ما أمر اللّه تعالى به وأحبّه ورضيه لا يدلّ على ضعفه وعجزه ؟ فكذلك لم لا يجوز أن يدلّ فقد مراد الملك على عجزه وضعفه ، وإن لم يدلّ فقد مراد اللّه تعالى على عجزه وضعفه .
فإن قالوا : فقد ما أمر به الملك إنّما يدلّ على عجزه وضعفه ، لأنّه يكشف عن أنّه يتقوّى بطاعة جنده . وهذا في اللّه تعالى محال .
هامش
( 1 ) البقرة : 205 .
( 2 ) الزمر : 7 .
( 3 ) غافر : 31 .
( 4 ) آل عمران : 108 .