تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قلنا : فقولوا مثله في فقد مراده وفقد مراد اللّه تعالى ، لأنّه تبارك وتعالى لا يتقوى بطاعة عباده له ويقدر على قهرهم وجبرهم على الطاعة لو أراده ، والملك إذا لم يقع مراده من جنده في دفع عدوّه عنه دلّ على أنّه لا يقدر على قهرهم وجبرهم على الطاعة ، فكذلك دلّ فقد مراده على ضعفه . فإن قالوا : فقد ما أمر الملك به إنّما دلّ على ضعفه لأنّه تضمّن فقد مراده من حيث أنّه لا يأمر إلّا بما يريد ، فهناك أيضا فقد المراد هو الدال على الضعف والعجز ، دون فقد المأمور به . قلنا : على ما قرّرتم فقد ما أمرهم به وما أراده منهم ، فلم قلتم : إنّها لحق الملك الضعف بفقد الطاعة ، لأنّه لم يوجد مراده دون أن يكون الضعف إنّما لحقه ، لأنّه لم يوجد ما أمر به . وبعد ، فانّ من مذهبهم أنّ الإنسان قد يأمر بما لا يريده « 1 » لغرض من الأغراض ، فمن أين إنّ الملك لا يأمر إلّا بما يريده ؟ ثم يقال لهم : من أراد شيئا إمّا أن يريد أن يفعله هو وإمّا أن يريد من غيره الفعل . فإن أراد أن يفعله هو فانّما أراده لأنّه الداعي قد دعاه إليه . وإذا دعاه الداعي إلى الفعل وأراده فلم يقع ، دلّ على انّه لا يتمكّن من الفعل ، إمّا لفقد قدرته أو علمه أو غير ذلك ، ويكون ذلك نقصا في حقّه . وإن أراد من غيره الفعل ، فأمّا أن يريده منه على أن يفعله باختياره من دون أن يقهره عليه وإمّا أن يريده قهرا وجبرا فإن أراده على الوجه الأوّل لم يدلّ فقده على عجزه وضعفه . وإن أراد على الوجه الثاني ، فإذا لم يقع انكشف أنّه ما قدر على أنّ يفعل ما به يصير الغير مقهورا على الفعل فيدلّ على عجزه ونقصه ، والدالّ على نقصه هو فقد مراده عن نفسه الذي هو ما يصير الغير به مقهورا . والذي يبيّن ذلك أنّ سلطان الإسلام يريد من اليهوديّ الضعيف
هامش
( 1 ) م : لا يريد .