تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
واحدة لا يصحّ فيها التجزي والتبعّض ولا الانقباض ولا الانبساط ، لأنّهما لا يتصوّران إلّا في الأجسام ، فكيف تكون « 1 » الحال فيما ذكرناه مع أنّ قيام الصفة بالموصوف ! انّ هذا العجيب . إذا ثبت أنّ العبد قادر ، وأنّ اقتداره زائد على ذاته وداعيه - سواء كان ذلك الزائد ما قاله أبو هاشم وأصحابه أو ما قاله أبو الحسين - فانّه متعلّق بجميع أجناس مقدورات القدر على تضادّها واختلافها . والدليل على ذلك ما قد علمنا من أنّ كلّ من قدر في الشاهد على الحركة يمنة قدر على الحركة يسرة وكذا على المدافعات في الجهات وعلى التأليف والجمع والتفريق والصوت والألم ، وكذا القول في أفعال القلوب . وهذا معلوم ضرورة . ولا يجوز صرفه إلى العادة ، إذا لو كان هذا بالعادة لتصوّر خلافه ، حتى يجوز أن يقدر بعض القادرين في الشاهد على الحركة يمنة ولا يقدر على الحركة يسرة أو يقدر على التفريق ولا يقدر على الجمع أو على جنس دون جنس ممّا يدخل تحت مقدور القدر . ونجوّز صدق من أخبرنا بأنّه شاهد في بعض البقاع جماعة أو واحدا كذلك . ومعلوم أنّا لا نصدّق من أخبرنا كذلك بذلك بل نكذبه . فثبت أنّ اقتدار العبد متعلّق بالضدّين ، وكذا ثبت أنّ اقتداره واستطاعته متقدّم على الفعل ، وذلك لأنّ أحدنا يجد من نفسه تمكنه من الفعل قبل فعله . وأيضا فلو كانت استطاعته مقرونة بالفعل للزم أن لا يكون العاصي قادرا على الطاعة ، فيكون تكليفه الطاعة تكليفا لما لا يطيقه ، وذلك قبيح على ما نبيّنه إن شاء اللّه . وبعد ، فإذا كان المرجع بالقدرة إلى صحّة البينة والأعصاب على ما ذكرناه ، لم تبق شبهة في تقدّمها على الفعل . وأيضا فإنّ قول اللّه تعالى يدلّ على تقدّم الاستطاعة على الفعل ، وإنّها
هامش
( 1 ) م : يكون .