تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وأصحاب أبي هاشم يحتجون لصحّة مذهبهم بوجهين اثنين : أحدهما أنّ البينة المشار إليها قائمة في من تعذّر عليه الفعل ، فلا يجوز أن يعلّل صحّة الفعل بها . وهذا غير مسلّم ، لأنّ من قلّة الإنصاف القول بأنّ المريض المدنف الذي يوردونه في طريقتهم والزّمن مشاركان للصحيح السليم في صحّة البينة وسلامة الأعصاب . والثاني قولهم : صحّة الفعل راجعة إلى الجملة . والبيّنة المخصوصة المشار إليها لا ترجع إلى الجملة ولا يجوز في الصحّة الراجعة إلى الجملة أن يعلّل بما يرجع إلى الأبعاض والآحاد ، كما لا يجوز تعليل الحكم الراجع إلى زيد بما عليه عمرو . فيقال لهم : ما معنى قولكم : « صحّة الفعل يرجع إلى جملة الحيّ » ، أتعنون به أنّ جملة الحيّ مستعملة في الفعل ؟ إنّ عنيتم ذلك فخلافه معلوم ، لأنّ البطش مثلا إنما يحصل باليد ، واليد مستعملة في البطش دون غيرها من الأعضاء ، وكذا القول في المشي الواقع بالرجل ، والكلام باللسان . فلا بدّ من أن يقولوا : إنّ معنى رجوع صحّة الفعل إلى الجملة أنّ الفعل إنّما يقع بداعيها ، وتمدح الجملة أو تذمّ على الفعل دون أبعاضها . فنقول ممّا في هذا أنّه لا يجوز أن يكون الذي صحّ الفعل منها ، هو الآلة المتّصلة بها التي يقع بها الفعل عيانا . لأنّه إذا وقع الفعل بداعيها . ولو لاه لما وقع حسن توجيه المدح والذمّ إليها . ثمّ يقال لهم : قولكم : « الحكم الراجع إلى الجملة لا يجوز تعليله بما يرجع إلى الآحاد » ، كيف يصحّ مع قولكم بأنّ المعنى الذي تسمّونه قدرة يحلّ الجزء الواحد من الجملة ويوجب حالة راجعة إلى الجملة . وكذا القول في سائر المعاني الموجبة للأحوال الراجعة إلى الحيّ من العلم والظنّ والإرادة والكراهة والشهوة وغيرها . فإن قالوا : هذه موجبات وليست مصحّحات ، وإنّما منعنا تعليل الصحّة