غير سبب ، فلا يكون محتاجا إلى السبب . ألا ترى أنّ الطائر إذا صعد على السطح بالسلّم لا يكون محتاجا في صعود السطح إلى السلّم ، لأنّه يمكنه صعود السطح من دون السلّم بالطيران . كذلك القول فيما يفعله بالسبب ، لأنّه لا يمكنه فعل مثله بالاتفاق من دون سبب .
إذا ثبت أن العبد فاعل ثبت أنّه قادر ، لأنّ من المعلوم أنّه يصحّ أن يفعل ويصحّ أن لا يفعل ، وانّه ليس بموجب ، فيكون متميّزا عن غيره الذي لا يصحّ منه الفعل تميّز المكانة يصحّ منه الفعل . وهذا هو معنى القادر ، على ما تقدّم القول فيه ، في بيان كونه تعالى قادرا . وتميّزه « 1 » هذا ليس بمجرّد ذاته بخلاف القديم تعالى ، لأنّ غيره من الأجسام يماثله ويشاركه في حقيقته ، ولا يصحّ منه الفعل . وكذا ليس المرجع به إلى الداعي ، لأنّ الداعي قد يحصل فيمن يتعذّر عليه الفعل .
ثمّ وقع الخلاف بعد ذلك في ذلك الأمر الزائد على ذاته وداعيه فذهب أصحاب أبي هاشم إلى أنّ حاله راجعة إلى جملة الحيّ صادرة عن معنى يحصل بعضه يسمّونه قدرة ويحوّجونه إلى بينة مخصوصة .
وأبو الحسين يذهب إلى أنّ ذلك الزائد إنّما هو البينة المخصوصة التي فيها أعصاب سليمة . فعلى هذا حصل الاتفاق بين الفريقين على أنّه لا بدّ من هذه البينة المخصوصة وسلامة أعصابها .
ولكنّ أصحاب أبي هاشم يذهبون إلى انّ الحاجة إليها إنّما هي بسبب أنّ المعنى الموجب لحالة القادر محتاج إليها .
وأبو الحسين يذهب إلى أنّها هي القدرة التي لمكانها يصحّ الفعل من العبد من دون توسّط معنى زائد ، وحاله راجعة إلى الجملة .
هامش
( 1 ) م : تميز .