الراجعة إلى الجملة بالمصحّح الراجع إلى الآحاد .
قلنا : هذا تشهّي وتحكّم ، لأنّ العقل لا يفصل بين المصحّح والموجب في هذه القضية . ألا ترى أنّه كما لا يصحّ تعليل الصحّة الراجعة إلى زيد بأمر يخصّ عمروا على ما ذكرتموه ، فكذلك لا يجوز تعليل أمر واجب لزيد بموجب يخصّ عمروا ، وقد أجزتم في الموجب للأمر الراجع إلى الجملة أن يختصّ البعض في ثبوته ، فأجيزوا نظيره في المصحّح لما يرجع إلى الجملة .
ثمّ نقول : وقد أجزتم أيضا في المصحّح لما يرجع إلى الجملة رجوعه إلى الأبعاض . وذلك لأنّكم تقولون الحاسّة الصحيحة شرط في كوننا مدركين ، والشرط حكمة التصحيح . فصحّة الحاسّة مع اختصاصها بالحاسّة من جملة المصحّحات ، لكون أحدنا مدركا ، وهي معتبرة في المصحّح لهذه الصفة مع أنّها لا ترجع إلى الجملة .
ويمكن أن يقال لهم على قولهم باثباتهم الأحوال الراجعة إلى الجملة من كونها قادرة عالمة حيّة : أليس إذا كانت الجملة التي هي حيّة مثلا مائة جزء إذا وجدت فيها قدرة ، فانّ تلك القدرة توجب الحالة لجميع « 1 » تلك الجملة ؟ فإذا فرضنا زيادة عشرة أجزاء في تلك الجملة حتّى يصير من جملة الحيّ ، أليس جميع تلك الأجزاء الزائدة والمزيد عليها تكون موصوفة بالحالة « 2 » الصادرة عن القدرة المشار إليها ؟ ولو فرضنا انتقاض تلك الجملة وصيرورتها تسعين جزءا ؟ أليس يكون موصوف تلك الحالة « 3 » هذه الأجزاء الباقية التي هي تسعون جزء ؟ فيكون ما ذكرناه بانبساط الحالة في ذلك الطرف وبانقباضها في هذا الطرف ، أو بزيادتها هناك وانتقاصها هاهنا مع أنّها صفة
هامش
( 1 ) م : الحال بجميع .
( 2 ) م : بالحال .
( 3 ) م : بالحال .