تعصي الملك ، والدابّة قد لا تسير على ما يريده راكبها . ألا ترى أنّه ربما أراد الراكب أن يعبرها « 1 » حوض ماء ، فلا تعبر ، أو يسيّرها في وجه سبع فلا تسير فأمّا الملجأ فلو تغيّر داعيه مع بقاء داعي الملجئ على ما كان ، فانّه لا يقع منه ما أراد الملجئ ، وإنّما يجب حصول ما الجئ ، إليه لداعيه لا لداعي الملجئ .
وكذا مراد أهل الجنة إنّما يجب وقوعه بحسب داعيه تعالى ، لا لأجل داعيهم ، ولهذا لو أراد أحدهم أن يبلغه اللّه درجة النبيّ ، لما حصل ذلك .
وكذا يسقط اعتراضهم بوقوع سمن الدجاج والغنم ، بحسب دواعي الإنسان . لأنّ ذلك أيضا ممّا لا يجب ، بل يختلف الحال فيه .
أمّا قولهم : « قد يحصل اللون بحسب دواعينا ، كاحمرار جسم الحيّ عندما نضربه وتبيّض الناطف عندما نريده » فالجواب عنه : أنّ اللون المشار إليه في الموضعين ليس بحادث ، إنّما الحمرة لون الدّم المنزعج من باطن جسم الحيّ إلى ما يجاور بشرته . وعلى هذا فانّه لو ضرب على موضع جاسئ من الحيّ ، كأسفل قدميه ، لم تظهر تلك الحمرة . وأما بياض الناطف فهو بياض البيض فيضاف إلى ما في الدبس من الأجزاء البيض ، ويذهب أكثر ما في الدبس من الأجزاء السود بإيقاد النار تحته لخفّتها أو تصير مغمورة بين الأجزاء البيض ، فهو ليس بلون حادث . وعلى هذا فإنّه لو تركت النفس في الطنجير وأو قد النار تحته وضربه الضرر الشديد على ما يفعله بالناطف فإنّه لا يحصل ذلك البياض .
وكذا يسقط باعتبار الوجوب الّذي ذكرنا قولهم : « جوّزوا أن يكون هذه التصرّفات يخلقها اللّه فيكم بحسب دواعيكم » ، لأنّه لو كان كذلك ، لما وجب وقوعه بحسب قصودنا ودواعينا ، بل كان يجوز وقوع الخلف فيها .
ومن وجه آخر يسقط سؤالهم هذا : وهو أنّ معنى الفعليّة والفاعليّة ينبغي أن
هامش
( 1 ) م : يخوضها خ ل .