تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
« بسم اللّه الرحمن الرحيم » ودعاه الداعي إليها لم يقع منه كتابة أخرى . فجميع هذه الأفعال واقعة بحسب ، دواعي فاعلها . أمّا ما أشار إليه السائل ممّا اختلف فيه هذه الأفعال ، فهي أحكام زائدة على حدوث الفعل تابعة لوجوه هي قرائن منضمة إلى الأفعال . فالوجه الذي يتعلّق به الحكم ربّما يتعلّق بالعبد ، فيمكن تقريره . وذلك كدخوله دار الغير ، فإنّه إنّما يحسن باعتبار أن يدخلها بإذن صاحبها ، ويقبح إذا لم يكن بإذن صاحبها فيمكنه أن يوقعه قبيحا بأن يدخلها من غير إذن صاحبها ، ويمكنه أن يوقعه حسنا بأن يدخلها بإذنه . وكسجوده فانّه إنّما يحسن أن يقصد به عبادة اللّه تعالى ، ويقبح إذا قصد الرّياء والسمعة أو عبادة غير اللّه تعالى ، وفي مقدوره أن يقصد به كلّ واحد منهما على الانفراد لا جرم أنّه يمكنه أن يوقعه حسنا أو قبيحا . وربّما لا يتعلّق بالعبد الوجه المؤثّر في حكم فعله . وذلك ككون الاعتقاد جهلا وكفرا ، وكون شرب الخمر أو الزنا مفسدة . وذلك لأنّه لا يمكنه أن يقلب الجهل علما ، إذ ليس في وسعه تصيير المعتقد على ما تعلّق اعتقاده به ، ولا يمكنه تصيير المفسدة مصلحة ، وكون الفعل ملذا أو مولما يتعلّق بمقارنة الشهوة والنفرة له . وذلك أيضا ليس في وسعه . ولو كان ما ذكره السائل : - من أنّه لا يمكن العبد أن يجعل بعض تصرّفاته القبيحة حسنة - دليلا على أنّ العبد ليس بفاعل له ، فليدلّ نظيره على أنّ اللّه تعالى ليس بفاعل أيضا ، لأنّه لا يمكنه أن يجعل أفعاله قبيحة على مذهبهم ، في أنّ القبيح إنّما يقبح بالنهي ، ولا يكون خالقا لتصرّف العبد من حيث انّه لا يمكنه أن يجعل القبيح منه حسنا ، إذا قبح فعل العبد ، إنّما هو لتعلّق نهيه تعالى القديم به ، وليس في المقدور تغيير تعلّق ذلك النهي بالقديم على مذهبهم ، فيبقى الفعل بلا فاعل ، إذ ليس هو فعل العبد ولا خلق اللّه على ما بيّناه .