صاحبه . وهذا إشارة إلى اختلافهما في الداعي بأن يدعوا أحدهما الداعي إلى إيجاد شيء واحد ، والآخر إلى ايجاد ضدّه ، واختلاف الإلهين الحكيمين في الداعي محال ، لأنّ كلّ واحد منهما يكون عالما لذاته يعلم جميع ما يعلمه صاحبه ، فإذا علم أحدهما تعلّق الصّلاح بايجاد شيء علم الآخر ذلك أيضا .
فكما يدعوه الداعي إلى ايجاد ذلك الشيء يدعو الآخر إلى ايجاده ومهما فرضنا تساوي شيئين في الصلاح ، فانّه إنّما يختار أحدهما دون الآخر لمرجّح لا يتصوّر خلافه ، وذلك المرجّح كما يعلمه أحدهما يعلمه الآخر ، فتحقّق بهذا أن اختلافهما في الداعي محال .
فإن قيل : التمانع غير مبنيّ على اختلاف المتمانعين في الداعي ، لأنّ النائمين قد يتمانعان في تجاذب كساء يكون عليهما ، ولا داعي لهما .
قالا : النّائمان أيضا لا يتمانعان إلّا لاختلاف داعيهما ، بأنّ يكون كلّ واحد منهما مثلا قد أطال اضطجاعه على جانب فتأذى به ، فدعاه ذلك إلى الانقلاب إلى جانب آخر ، ولكنّهما بعد الانتباه لا يتذكران الداعي .
ثمّ وهب أنّ التمانع يمكن في النائمين من دون اختلاف الداعي ، أفيتصوّر في النائمين الذاكرين من دون اختلاف الداعي ، هذا محال . فإذا تبيّن استحالة اختلافهما في الداعي تبيّن استحالة وقوع التمانع بينهما ، فإذا قدّرنا وقوع التمانع بينهما ، كان ذلك تقدير محال ، فلا يمتنع أن يلزم عليه محال .
قال : ولو سلّمنا صحّة وقوع التمانع بينهما وفرضناهما ولمانعين فانّه لا يؤدّي إلى محال بأن يقال لا يقع مرادهما جميعا ولا يؤدّي ذلك إلى كونهما ممنوعين متناهي المقدور ولا إلى امتناع الفعل عليهما من دون وجه معقول . وذلك لأنّ كلّ واحد منهما إذا كان قادرا على ما لا يتناهى لم يكن وقوع مقدور أحدهما أولى من وجود مقدور الآخر ، ومع فقد الأولويّة يستحيل وقوع أحدهما دون الآخر ، ويستحيل اجتماعهما ، لتضادّهما ، فلا يقعان لهذا الوجه ، وهو فقد الأولويّة مع تضادّهما .
المنقذ من التقليد — صفحة 137
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص١٣٧