ولا يقتضي ذلك كونهما ممنوعين متناهي المقدور على ما ذكرتم ، بل إنّما لم يقعا من حيث انّه ليس أحدهما بالوجود أولى من الآخر مع تضادّهما .
وأجابوا عن ذلك بأن قالوا : ما ذكره السائل من رفع الأولوية بين المقدورين على تضادهما لا يجوز يكون مانعا من وقوع المقدور ، ألا ترى أنّ القادر النائم يقدر على الضدّين ، وقد يقع منه أحدهما في حال نومه مع دفع الأولوية هناك ، ومع ثبوت التضادّ بين المقدورين ، فعلمنا بهذا أنّ هذا لا يصلح أن يكون مانعا .
ثمّ أكدوا هذا السؤال بان قالوا : ليس المانع مجرّد رفع الأولويّة وثبوت التضاد بين المقدورين ، بل باعتبار أن يحصل مع كلّ واحد منهما ما يوجب وجوده لولا محاولة الآخر ، لما يضادّه من توفّر الدواعي « 1 » ، وتوفّر الدواعي « 2 » مفقود في النائم الذي ذكرتموه .
وأجابوا عن هذا بأن قالوا : لا اعتبار في التمانع بما زيد في السؤال وأكّد به من توفّر الداعيين ألا ترى أنّ النائمين إذا كان عليهما كساء ، فانّهما قد يتجاذبانه ، وإذا تساوت قدرهما لا ينجذب الكساء إلى واحد منهما ، مع أنّه لم يحصل مع مقدور كلّ واحد منهما توفّر الداعيّ ، فيجب أن يقال : إنّما امتنع الانجذاب إلى أحد الجانبين ، إمّا لارتفاع الأولويّة وتضادّ المقدورين ، أو لأنّ كلّ واحد منهما يمنع صاحبه بما يفعله من الاعتماد في الكساء . والأوّل باطل بما ذكرناه من أحد مقدوري النائم القادر على الضدّين ، فتحقق أنّه إنّما امتنع الانجذاب ، لكون كلّ واحد منهما مانعا لصاحبه ، وفي ذلك صحّة ما قلناه .
وقد اعترض أبو الحسين هذا الاستدلال ، وتبعه عليه صاحب الفائق ، بأنّ قالا : يستحيل وقوع التمانع بينهما ، وإن قدر كل واحد منها على الشيء وضده ، لأنّ التمانع إنما هو محاولة تكلّ واحد منهما من المتمانعين منع
هامش
( 1 ) م : الداعي .
( 2 ) م : الداعي .