تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
زيدا في الدار مثلا والقول بأنّه ليس في الدار لما تنافيا ، كما لم يجز أنّ يكونا جميعا حقّين فكذلك لم يجز أن يكونا جميعا باطلين ، بل يجب أن يكون أحدهما حقّا والآخر ، باطلا ، فكيف حكمتم هاهنا أنّ جميع هذه الأقوال باطلة على تنافيها ؟ وحلّ هذا الإشكال أن يقال : كلّ قول من هذه الأقوال إنّما نافى بمجموعه مجموع القول الآخر ولم يناف كلّ بعض منه كلّ بعض من القول الآخر . وبيان ذلك أنّ القول بأنّ معه ثانيا لو اقتصر عليه ولم يضف إليه أنّه لا زائد عليه لم يناف القول باثبات الثالث . وكذا القول بالثالث لو لم ينضمّ إليه القول بأنّه لا زائد عليه لم يكن منافيا للقول الرابع ، وكذا القول في الجميع ، وإنّما نافي القول بأنّ لا زائد على الثاني القول بأنّ معه ثالثا ، والقول بأنّ لا زائد على الثالث نافى القول بأنّ معه رابعا . وإذا كان كذلك فنحن إنّما حكمنا ببطلان الإثبات في جميع هذه الأقوال ، وحكمنا بأنّ الصحيح النفي في جميع ذلك ، فلا ثاني معه ولا ثالث ولا رابع ولا ما زاد عليه . إذا ثبت أنّه لا مثل له تبارك وتعالى ، ثبت أنّه لا يتجزّى ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، ويتحقّق وحدانيته بهذا المعنى أيضا . وإنّما قلنا ذلك ، لأنّه لو جاز عليه التجزّي والتبعّض ، لكان جزؤه مشاركا له في وجوب الوجود بذاته الذي لمكانه كان قادرا لذاته عالما لذاته ويصير مثلا له ، وقد ثبت أن لا مثل له . فثبت أيضا أن لا يستحقّ العبادة سواه ، فيكون واحدا بهذا المعنى أيضا ، لأنّ استحقاق العبادة إنما يكون بفعل أصول النعم التي لا يقدر عليها غير القديم القادر لذاته ، فلو كان معه مستحقّ للعبادة سواه ، لكان قادرا لذاته وواجب الوجود بذاته ، فكان يكون مثلا ، فثبت بهذه الجملة وتحقّق أنّه جلّ جلاله واحد على جميع هذه المعاني . ويمكن الاستدلال على أنّه تعالى واحد من طريق السمع . وذلك لأنّ صحّة السمع لا تتوقّف على نفي الثاني من حيث إنّ مع تجويز قديمين حكيمين اللذين