تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الخلف . ألا ترى أنّه قد يجتمع الذكر والأنثى ويجرى بينهما الوطي الذي هو سبب خلق الولد لمجرى العادة ولا يحصل الولد ، وربّما يحصل الذكر والأنثى ، وربما يكون الولد اثنين وربّما كان واحدا ، وتختلف الحال فيه ، فثبت أنّ ما طريقه العادة لا بدّ من أن يدخله الخلف ، لينفصل عمّا يكون واجبا . فان قيل : لم قلتم إن ما عدد تموه من الأمور التي جعلتموها موانع هي موانع عن الرؤية . وكيف يجوز أن يقولوا : البعد مانع من الرؤية مع انّا نرى زحل وغيره من الكواكب على بعدها عنّا ؟ وكيف تعدّون الحجاب مانعا من الرؤية مع أنّا نرى الدهن أو الماء في القارورة ؟ وكيف تجعلون كون المرئي في خلاف محاذاة الرائي مانعا ، وأحدنا يرى ما وراءه بالنظر في المرآة ؟ وكيف يقولون انّ اللطافة والرقّة يمنعان من الرؤية والملائكة يرى بعضها بعضا ، وكذا النبيّ كان يرى الملك ، وكذا المحتضر يرى الملائكة عند احتضاره ؟ ثمّ لم قلتم إنّه لا مانع سوى ما ذكرتموه ؟ قلنا : أمّا تحقيق القول في كون هذه الأمور موانع من الرؤية فمما لا يحتاج إليه . وعلى هذا فأنّا ما ادّعيناه القول بأنّها موانع تحرّزا من تطويل الكلام بتحقيق القول فيه ، وقلنا : ما يتصوّر أنّ يكون مانعا هو هذه الأمور ، بل يلزمنا أن نبيّن أنّه لا مانع سوى هذه الأمور . وإنّما قلنا : لا يلزمنا بيان كون هذه الأمور موانع ، لأنّها لا يخلو إمّا أنّ تكون موانع أو لا تكون موانع فان كانت موانع وهي مرتفعة بيننا وبينه تبارك وتعالى ، وسنبيّن أنّه لا مانع يزيد عليها ، فقد تحقق أنّه لا مانع يمنع من رؤيته تعالى وإن لم تكن موانع والذي يبيّن أنّه لا مانع يزيد على ما ذكرناه هو أنّه لو كان هاهنا مانع آخر للزم عليه الجهالات التي ذكرناها من تجويز أن يحضرنا أجسام لا يكون بيننا وبينها شيء من هذه الأمور التي ذكرناها ، ومع ذلك لا نراها ، لثبوت ذلك المانع الزائد . فإن قيل : جميع ما ألزمتمونا من الجهالات على قولنا بإثبات الإدراك معنى