تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
زيادة عليه ، فلا يلزمنا التشكّك فيما علمناه ضرورة . قلنا : علمنا بانتفاء ما لا ندركه ممّا ذكرناه حاصل لنا من طريق الإدراك . ومعنى قولنا : « إنّ علمنا بانتفاء ما لا ندركه من المدركات الجليّة من طريق الإدراك » ، أنّا إنّما نعلم انتفاءها إذا أدركنا المدركات التي بحضرتنا ، فإذا أدركناها ونظرنا فلم ندرك سواها عند ذلك علمنا انتفاء ما عداها ممّا يجري مجراها ، وعلى هذا علمنا وجوب هذا العلم لنا حتّى صار معدودا في كمال العقل ، فهذا معنى قولنا : « هذا العلم حاصل لنا من طريق الادراك » ، وإذا كان كذلك فهو مستند إلى العلم بأنّه لو كان هاهنا مدرك آخر يجري مجرى ما ذكرناه ، لوجب أن ندركه . فمن أفسد على نفسه هذا العلم ، وزعم أنّه لا يعلم ما ذكرناه من وجوب كونه مدركا لما يحضره من المدركات الجليّة ، يلزمه فساد فرعه : وهو أن لا يعلم انتفاء ما لا يدركه . وبيان ذلك أن الضرير لما لم يعلم وجوب أن يدرك ما يحضره من المدركات لم يعلم انتفاء ما لا يدركه بحضرته بسبب أنّه لا يدركه ولم يكن علمه بانتفاء ما لا يدركه من جملة كمال عقله . وكذلك فأحدنا لمّا لم يعلم وجوب أن يدرك ملكا أو جنّيا بحضرته لم يعلم انتفاءه عن حضرته بسبب أنّه لا يدركه . فإن قيل : كيف تزعمون أنّ العلم بانتفاء ما لا ندركه ممّا ذكرتموه مبنىّ على العلم بأنّه لو كان لوجب أنّ ندركه ، ومن الجائز بالاتفاق أن يخلق اللّه تعالى في قلب الأعمى العلم بأنّه ليس بحضرته جسم كثيف سوى ما هو حاضر عنده . ولا شكّ في أنّ الأعمى لا يعلم أنّه لو حضره لأدركه ، فإذن أمكن حصول العلم الذي جعلتموه فرعا من دون حصول ما جعلتموه أصلا . قلنا : نحن لم ندّع أنّ العلم بالانتفاء فرع على العلم بأنّه لو حضره لأدركه مطلقا ، بل قلنا : العلم بانتفاء ما لا ندركه فرع على العلم بأنّه لو كان لأدركناه إذا