ما يحتاج إليه من المحال . وإن عني به أنّه من جنس الألوان أو الطعوم أو الروائح أو بعض الأعراض التي عقلناها ؛ فذلك باطل أيضا بما علمناه من حدوث هذه الأجناس وقدمه تبارك وتعالى . فلو كان من جنس شيء منها لاستحال عليه ما استحال عليها ، ثمّ والعلم باستحالة أن يكون شيء من هذه الأجناس عالما قادرا حيّا أظهر من العلم باستحالة كون الجماد حيّا عالما وإن عني بقوله « إنّه عرض » أنّه ليس بجسم ، فقد أخطأ من جهة اللغة ، لأنّ هذه اللفظة عندهم لا تستعمل إلّا فيما يقلّ لبثه . فإذا ثبت أنّه تعالى ليس بعرض لم يجز عليه ما يجوز على الأعراض من الحلول في المحالّ .
ويدلّ على استحالة الحلول عليه أيضا أنّه لو وجب حلوله لأدّى إلى أن يكون أبدا حالا ، وهذا يقتضي قدم المحالّ . وقد دللنا على حدوثها . وإن حلّ بعد أن لم يكن حالا لم ينفصل حلوله في المحلّ من كونه غير حالّ فيه ، لأنّ جميع الأحكام المستندة إليه تبارك وتعالى تثبت له من دون الحلول من صحّة الفعل وصحّة أحكامه وإيقاع الفعل على وجه دون وجه ، ولا يحصل المحلّ بحلوله فيه على أمر زائد من حكم أو صفة وليس هو تبارك وتعالى مدركا حتّى يقال يدرك المحلّ بحلوله فيه كما يدرك المحلّ على هيئة السواد والبياض . فثبت أنّه لا ينفصل حلوله في المحلّ من كونه غير حالّ فيه وإثبات ما لا ينفصل ثبوته من نفيه لا يجوز ، لأنّه لا يكون إثباتا لما لا طريق إليه .
فإن قيل : عند حلوله تبارك وتعالى فيه المحلّ ، يحصل للمحلّ فائدة لم تكن من قبل ، وهي ظهور الأفعال الإلهيّة في ذلك المحلّ .
قلنا : وتلك الأفعال كان يمكنه تبارك وتعالى أن يفعلها فيه قبل الحلول إمّا اختراعا ، أو على طريق التوليد ، فلا يكون ذلك مستفادا من حلوله فيه تعالى عنه علوّا كبيرا .
فإن قيل : إذا أحلتم عليه تبارك وتعالى الجوارح والأعضاء وما يصحّ على
المنقذ من التقليد — صفحة 105
مساهمون: الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
ص١٠٥