تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنقذ من التقليد — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

القول في نفي التشبيه عنه تبارك وتعالى

القديم جلّ جلاله منزّه عن شبه المحدثات بأسرها ، جواهرها وأجسامها وأعراضها . والدليل على أنّه تعالى ليس بجسم ولا يشبه الأجسام هو انّه لو كان جسما لوجب أن يكون محدثا ، لأنّ ما دلّ على حدوث الجسم مطرد في سائر الأجسام من استحالة خلوّه من الحوادث ، على ما ذكرنا القول فيه فيما سبق من هذا الكتاب ، وقد ثبت أنّه تبارك وتعالى قديم فلا يجوز أن يكون جسما . فإن قيل : الدلالة الّتي استدللتم بها على حدوث الجسم مبنيّة على صحّة تنقّل الجسم في الجهات ، فلم لا يجوز أن يقال : القديم تعالى وإن كان جسما - تعالى عن ذلك - فإنّه يختصّ بجهة معيّنة يجب كونه فيها ويستحيل انتقاله عنها ، فلا تثبت فيه دلالة الحدوث . إن قلتم : إنّما يصحّ التنقّل عن الأجسام المشاهد لتحيّزها . فلو كان تعالى جسما لكان لا بدّ من أن يكون متحيّزا وتحيّزه يصحّ تنقله في الجهات كلّها . قيل لكم : كما أنّ التحيّز يصحّح تنقّل موصوفه في الجهات ، كذلك كونه حيّا يصحّح تعاقب الصفات المتضادّة المتعاقبة عليه من كونه عالما وكونه جاهلا وكونه قادرا وكونه عاجزا . ثمّ قلتم إنّه تبارك وتعالى حيّ يجب كونه عالما فيستحيل عليه كونه