فلما علونا واستوينا عليهم * تركناهم صرعى لنسر وكاسر
وإنّما خصّ العرش بذلك لأنّه أعظم المخلوقات ، على ما ورد في الحديث ليعلم أنّه إذا كان مستوليا على ما هو أعظم ، فلأن يكون مستوليا على غيره أولى .
وأمّا قوله :
« يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ »
فتأويله عن شدّة ، كما يقول العرب :
« قامت الحرب على ساقها » ، أي : على شدّتها .
وقوله تعالى :
« تَجْرِي بِأَعْيُنِنا » ،
أي : بعلمنا .
وقوله :
« وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي »
، أي : لتفتدى بعلمي .
وأمّا قوله :
« وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا »
أي : في كلائنا وحفظنا .
ولو جرينا على الظاهر للزم أن يكون له أكثر من عينين .
أمّا قوله :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »
، اي : بقوّة واليد بمعنى القوّة معروفة في اللغة . ولو جرينا على ظاهر الكلام للزم أن يكون له تعالى أكثر من يدين .
وأمّا قوله :
« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
، فالمعروف في تأويل اليد هاهنا أنّه صلة ، كما يقال : هذا ممّا جنت يداك ، أي ممّا جنيته أنت .
فكأنّه قال : لما خلقت أنا . وبيانه في قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ثانِيَ عِطْفِهِ »
إلى قوله :
« بِما قَدَّمَتْ يَداكَ »
« 1 » . ومعلوم أن ما أشار إليه من الأعمال لا يعمل باليد . وأمّا تثنية اليد ، فالوجه فيها عرف العرب وعادتهم لأنّهم يذكرون اليد في مثل هذه المواضع مثنّى قال الشاعر :
فقالا : شفاك اللّه ، واللّه ما لنا * بما ضمنت منك الضلوع يدان
وقال الآخر :
هامش
( 1 ) الحج : 10 .