وإذا رأيت المرء يشعب أمره * شعب العصا ويلح في العصيان
فاعمد لما تعلو ، فما لك بالذي * لا تستطيع من الأمور يدان
وقد قيل في تأويل هذه الآية : لما خلقت بنعمتي أو « 1 » لنعمتي ، لأنّ حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض ، وإحدى النعمتين هي النعمة على آدم عليه السلام ، والأخرى على ذريّته .
وأمّا قوله :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ »
، فالمراد بالوجه الذات ، كما يقال : هذا وجه الرّأي « 2 » . ووجه الأمر ، أي نفسه . ولو كان المراد بالوجه الجارحة المخصوصة ، لكان يجب أن يدلّ قوله تبارك وتعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 3 » ، أن يهلك ذاته ولا يبقى إلّا وجهه ، وهذا محال .
فإن قيل : فما تأويل قوله تعالى :
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ »
؟ « 4 » .
قلنا : لا شك في أنّ هذا مجاز ، وذلك أنّه أضاف الصعود إلى الكلام ، وهو محال ، فلا شك في كونه مجازا . فكما أنّ هذا مجاز ، كذلك جعله تعالى نفسه غاية الصّعود مجاز . وإنّما أضاف جهة الصعود والعلو إلى نفسه على طريق التجوّز من حيث إنّ لجهة العلو الشرف والفضل على سائر الجهات ، لكونها قبلة للدّعاء « 5 » ، ولكون القمرين والكواكب المنيرة المشرقة فيها . ما هذا الّا كما يعبّر عن ذاته تعالى بعبادة الذكور وإن كان منزّها من الذكورة والأنوثة ، لما كان الذكور مفضّلين على الإناث ، والعبارة عن الذكور مفضّلة على العبارة عن الإناث .
فإن قيل : فما تأويل قوله تعالى :
« أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ ؟ »
« 6 » .
قلنا : معناه : أأمنتم من في السّماء : عذابه وملائكته . وأيضا فإنّ السمع قد
هامش
( 1 ) م : أي .
( 2 ) م : وجه له .
( 3 ) القصص : 88 .
( 4 ) فاطر : 10 .
( 5 ) م : الدعاء .
( 6 ) الملك : 16 .