الأجسام من الكون في المحالّ والحركة والسكون ، فبما ذا تأوّلون الآيات المتضمّنة لذكر الجوارح والمقتضية لكونه في المكان ، والمتضمّنة لمجيئه ، مثل قوله تبارك وتعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ »
« 1 » ، و
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ »
« 2 » ، ومثل قوله :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 3 » ، وقوله :
« يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ »
« 4 » ، وقوله :
« تَجْرِي بِأَعْيُنِنا »
« 5 » ،
« وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا »
« 6 » ، وقوله :
« وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا »
« 7 » ، وقوله لموسى :
« وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي »
« 8 » ، وقوله :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »
« 9 » وقوله تعالى :
« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
« 10 » ، وقوله تعالى :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ »
« 11 » .
قلنا : أمّا قوله تعالى :
« وَجاءَ رَبُّكَ »
، فتأويله : وجاء أمر ربّك ، وقوله :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »
، أي : يأتيهم وعده ووعيده ويكشف لهم من الأمور ما كان مستورا عنهم . وهذا مرويّ عن ابن عباس ، ثمّ هذا إخبار عن حالهم أنّهم ينتظرون ذلك . ولا حجّة في انتظارهم أمرا محالا من مجيئه واتيانه تعالى .
أمّا قوله :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
، معنى استولى على ما قال الشاعر :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
وقال آخر :
هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 ) البقرة : 210 .
( 3 ) طه : 5 .
( 4 ) القلم : 42 .
( 5 ) القمر : 14 .
( 6 ) هود : 37 .
( 7 ) الطور : 48 .
( 8 ) طه : 39 .
( 9 ) الذاريات : 47 .
( 10 ) ص : 75 .
( 11 ) الرحمن : 27 .