وإن عنيتم الثاني سلمنا لزومه ومنعنا استحالته فإنه هو المتنازع .
قوله في الخامس : نفرض جملتين إحداهما أنقص من الأخرى « 1 » ونطبق فيتناهى ، قلنا : التطبيق إنما يفرض في أمور محصله مرتبة ترتيبا عقليا أو وضعيا ، أما المعدومات فلا يصح فرض التطبيق فيها ، سلمنا صحة الدلائل على استحالة وجود الحركة في الأزل لكن معنا ما يعارضه ، وهو أن الحركة لو كانت ممتنعة في الأزل لكان امتناعها إما أن يكون لذاتها فكان يجب أن لا يوجد هذا خلف ، وإما أن يكون لغيرها فإن كان واجب الوجود استحال وجودها أيضا ، وان كان ممكن الوجود انتهى إلى واجب الوجود أو تسلسل وهو محال سلمنا انها ليست متحركة ، فلم لا تكون ساكنة ؟
قوله : لو كانت ساكنة لما تحركت لأن القديم لا يجوز عدمه ، قلنا : أنتم محتاجون إلى بيان مقدمة هي أن السكون وجودي حتى يتم هذا الاستدلال ، والأوائل منعوا من وجوده ، سلمنا إنه وجودي لكن يجوز أن يكون وجوده مشروطا بشرط عدمي أزلي فإذا زال ذلك العدمي زال ، سلمنا لكن لا نسلم جواز عدم السكون .
قوله : الحس والتسليم يدلان عليه ، قلنا : الحس لا يدل على الحكم الكلي ، فإنه يجوز وجود جسم غير محسوس وهو ساكن ، فلا تتم كليتكم المحصورة .
فالجواب « 2 » : قوله : وجود المكان ممنوع ، قلنا : كل عاقل يحكم بأن كل جسم فإنه يشار إليه إشارة وضعية وتحقيق ماهية المكان سيأتي .
قوله : الجسم في أوّل حدوثه غير متحرك ولا ساكن ، قلنا : ذلك لا يضرنا
هامش
( 1 ) ب : الاخر .
( 2 ) هذا الجواب يتعلق بقوله : « فان قيل » قبل ثلاث صفحات تقريبا .