تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

البحث التاسع في أنه تعالى باق

لما بينا أن الممكنات تنتهي إلى واجب الوجود وهو اللّه تعالى ، كان هذا كافيا في المطلوب ، لأنه لو جاز عليه العدم لكان الشيء خارجا من حد الوجوب الذاتي إلى الإمكان الذاتي وهو محال بالضرورة . واحتج جمهور المشايخ بأنه لو عدم بعد وجوده لكان مستندا إلى علّة ولا علة ، والملازمة ظاهرة ، وتحقيق بطلان التالي أن العلة منحصرة في الفاعل وطريان الضد وانتفاء الشرط ، والكلّ باطل ، أما الفاعل فلأنّ القدرة صفة مؤثرة والعدم نفي محض فاستحال استناده إلى القدرة ، وأما الضد فلأنه محدث والباري تعالى قديم والقديم أقوى من المحدث فكان اندفاع الضد بالقديم أولى من اندفاع القديم بالضد ، وأما انتفاء الشرط فلأن ذلك الشرط يجب أن يكون قديما فإن المحدث لا يكون شرطا للقديم وإذا كان قديما كان البحث في علة عدمه كالبحث في عدمه . وهذه الحجة لا يخفى ضعفها ، فالأولى الاعتماد على الأولى « 1 » .
هامش
( 1 ) لم يبحث المصنف هنا في كيفية بقائه تعالى ، وقد بحث عنها في كتابه نهج المسترشدين وقال : ذهب الأشعري إلى أنه تعالى باق ببقاء يقوم به تعالى ، والحق نفيه وإلّا لزم افتقاره إلى غيره فيكون ممكنا ، ولان البقاء لو كان زائدا على الذات لزم التسلسل ، ولان البقاء ان لم يكن باقيا لم يكن الذات الباقية به باقية هذا خلف . وقد أوضح المطلب الفاضل المقداد في شرحه لهذه الفقرة من كلام العلامة ، انظر إلى : ارشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ص 213 - 214 .