البحث الثامن عشر في الألم واللذة
الذي ذكره الأوائل في تعريفهما ان اللذة هي إدراك الملائم والألم إدراك المنافي .
والمعتزلة قالوا : إن المدرك إن كان متعلق الشهوة كالحكة في الأجرب « 1 » كان الإدراك لذة ، وإن كان متعلق النفرة كان ألما .
ونقل عن ابن زكريا : أنه قال : إن اللذة خروج من الحالة الطبيعية .
وهذا خطأ ، وسببه أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، فإن الإدراك إنما يحصل بانفعال الحاسة « 2 » يقتضيه تبدل حال ما « 3 » .
مسألة : المشهور عند الأوائل والمعتزلة أن تفريق الاتصال سبب موجب للألم ، وربما ادعوا فيه الضرورة ، ونازع فيه بعض المتأخرين قائلا : إن التفريق عدمي والألم وجودي ، وأيضا فالغذاء ينفذ في أجزاء المغتذي « 4 » بأن يفرق اتصالها وهو غير مؤلم .
والجواب عن الأول أن العدم لا يكون علة للوجود ، أما العدمي فإنه يجوز أن يكون علة كعدم الحركة فإنه علة للسكون وعدم السمع علة للخرس وعدم الغذاء في الحيوان الصحيح علة للجوع .
وهذا الجواب ضعيف ، فإن العقل قاض بالمنع من استناد الوجودي إلى العدمي ، وما ذكر من الأمثلة فغير صحيحة .
والجواب عن الثاني أن النفوذ في الغذاء طبيعي فليس بمناف فإدراكه لا
هامش
( 1 ) الحكة شيء كالنخالة في الجلد ، والجرب داء في الجسد وهو خلط غليظ يحدث تحت الجلد يكون معه بثور . انظر : المصباح المنير ج 1 ص 117 .
( 2 ) ج : للحاسة .
( 3 ) ب : كلمة « ما » ساقطة .
( 4 ) ب : المغذي .