تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

البحث الخامس عشر في الظّن

وهو نوع من الاعتقاد ، ووافق على ذلك أبو هاشم ، وهو قابل للشدة والضعف وطرفاه الجهل والعلم . وذهب أبو علي وأبو عبد اللّه وأبو إسحاق إلى أنه جنس غير الاعتقاد ، وهو الذي نصره قاضي القضاة . واستدلوا على ذلك بأنه لو كان من قبيل الاعتقاد لوجب قبح الظنون أجمع ، والتالي باطل فإن فيها ما هو حسن بل واجب فالمقدم مثله . وبيان الشرطية أن هذا الاعتقاد لا يخلو إما أن يطابق معتقده أو لا ، والثاني يلزم منه الجهل وهو قبيح ، لأن عند العلم بأن هذا الاعتقاد جهل نعلم قبحه وإن لم نعلم شيئا سواه ، فالمؤثر في القبح هو الجهل كما في سائر المقبحات ، والأول يلزم منه تجويز خلافه ، وإن كان مطابقا فيجب قبحه أيضا ، لأنه لا فرق بين القطع على وجه القبح وبين تجويز ثبوت القبح ، فإذن لا خلاص الّا أن يكون الظن نوعا آخر مغايرا للاعتقاد . وهذه الحجة عندي ضعيفة ، فإن الجهل ليس هو مطلق الاعتقاد الذي لا يكون مطابقا بل الاعتقاد الجازم . التفريع على قول أبي علي في مغايرة الظن للاعتقاد : فمن ذلك أنه يضاد العلم إذا عاكس متعلقه ، مثل العلم بأن زيدا في الدار والظن أنه ليس فيها ، ونحن ننازع في ذلك ، ولا يلزم من المنافاة حصول الضدية ومن ذلك حصول التضاد بين بعض أفراده والبعض الآخر كالظن بوجود زيد وعدمه . ومن ذلك جواز تعلق الظن بالظن « 1 »
هامش
( 1 ) ب : هذه الكلمة ساقطة .