تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

البحث السادس عشر في النظر

وهو ترتيب أمور ذهنية يتوصل منها إلى آخر . ومنهم من حدّه بأنه عبارة عن ترتيب تصديقات يتوصل بها إلى تصديق آخر ، وهو غير عام . وآخرون حدّوه بأنه عبارة عن تجريد العقل عن الغفلات وهو خطأ فإنهم أخذوا ما مع الشيء مكان الشيء . وبعض المتأخرين قال : النظر عبارة عن مجموع علوم أربعة : العلم بصحة المقدمات والعلم بصحة ترتيبها والعلم بلزوم اللازم عنها والعلم بأن ما لزم عن الحق فهو حق . وهو عندي خطأ ، فإن العلم باللزوم علم بنسبة مخصوصة بين المقدمات والنتيجة فهي مسبوقة بالعلم بالنتيجة فلا يمكن جعله جزءا من علتها . وآخرون قالوا : إنه عبارة عن تحديق العقل نحو المطلوب ، فان النظر بالعين لمّا كان عبارة عن تحديق الحدقة نحو المرئي التماسا لرؤيته بالبصر ، فكذلك النظر العقلي عبارة عن تحديق العقل نحو المطلوب التماسا لرؤيته بالبصيرة . وهذا أيضا ضعيف والحق ما ذكرناه أوّلا . مسألة : اختلف الناس في إفادة النظر العلم ، والحق عندنا أن النظر متى وقع على الوجه الصحيح أفاد العلم ، فإن من علم أن العالم متغير وأن كل متغير محدث علم أن العالم محدث قطعا . والسمنية أنكروا إفادته للعلم مطلقا « 1 » ، وجمع من المهندسين أنكروا افادته
هامش
( 1 ) فان السمنية - وهم فرقة من الهنود - ينكرون كل ما لم يشاهد بالحواس الخمس السمع