حاصلة بالفعل بل بمعنى أنها بحيث متى شاء استحضرها .
والرابعة : العقل المستفاد ، وهو الذي حصلت فيه النظريات بالفعل وهو النهاية القصوى في الكمال .
وثالثها : الموجود المجرد الذي لا علاقة له بالأجسام حلولا وتدبيرا .
وذهب أبو الحسن الأشعري إلى أن العقل علوم خاصة « 1 » ، والمعتزلة قالوا :
إن من تلك العلوم العلم بحسن الحسن وقبح القبيح .
والقاضي أبو بكر قال : إنه هو العلم بوجوب الواجبات واستحالة المستحيلات ومجاري العادات .
وقال المجاشعي من الأشعري « 2 » : هو غريزة يتوصل بها إلى المعرفة ، واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن العقل من قبيل العلوم لا يفك أحدهما عن الآخر وهو باطل قطعا .
وهو ضعيف ، فإن عدم الانفكاك لا يستدعي الاتحاد .
والحق أن العقل غريزة يلزمها العلم بالقضايا البديهية عند سلامة الآلات .
مسألة : الاعتقاد الجازم إما أن يكون يقينيا أو لا يكون كالتقليد ، فاليقيني يشترط فيه أن يكون لنقيضه احتمال ثبوت فيستحيل تحققه بدون هذا الشرط استحالة ذاتية فاعتقاد الضدين محال لذاته .
اما التقليدي فإنه يمتنع اجتماعه مع الاعتقاد المضاد له لوجود الصارف .
هامش
( 1 ) ما نقله المصنف هنا من كلام أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر والمجاشعي اخذه بعينه وبتلك العبارة من كلام المحقق الطوسي في : تلخيص المحصل ص 151 ، إلّا ان فيه المحاسبي بدلا من المجاشعي ، ويبدو ان يكون ما جاء في نسخة تلخيص المحصل هو الصحيح ، لان المحاسبي كان معروفا في علم الكلام والمعقول ولكن المجاشعي كان معروفا في اللغة والأدب والتفسير ، وسيجيء ترجمتهما في آخر الكتاب .
( 2 ) انظر إلى التعليقة السابقة .