تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

المطلب الرابع في أحكام الأكوان

الأكوان على ضربين : متماثلة ومتضادة ، والمتضادة على ضربين متناف وغير متناف ، فالمتماثل هو الذي يختص بجهة واحدة من الأكوان ، سواء اختص بجوهر واحد أو بجواهر « 1 » إذا كانت في تلك الجهة على جهة البدل ، وسواء اختص بوقت أو أوقات بناء منهم على أن المشتركات في اللوازم مشتركة في الحقائق وفيه ما فيه . والمتضادة هو ما يصير به الجوهر في الجهتين ، لأن ما حاله هذه استحال وجوده في وقت واحد ومحل واحد ، وهذه الاستحالة غير معللة الّا بكونهما ضدين ، واعتمدوا في هذا على التمثيل فإن الجسم كما يستحيل أن يكون أسود ابيض في حالة واحدة ، كذلك يستحيل أن يكون في جهتين دفعة ، والاستحالة ثم إنما « 2 » كانت معللة بالتضاد فكذلك هنا . ونحن نطالبهم بالجامع وبكونه علة وبعدم الفارق والجوهر يستحيل وجوده في مكانين متباعدين كما استحال وجوده في متقاربين ، غير أن كل واحد من الكونين إذا تباعدت الأماكن استحال وجوده بدلا من صاحبه وإلّا لزم القول بالطفرة ، وكذلك لا يوجد عقيب صاحبه لذلك أيضا ، فهما ضدان من حيث استحالة الاجتماع ، وغير متنافيين لأن أحدهما لا ينفي صاحبه لأنه إنما ينفيه لو وجد عقيبه فأعدمه ، ولذلك « 3 » لا يتعاقبان لأن أيّهما وجد لم يوجد الآخر عقيبه . وامّا الكونان في الأمكنة المتجاورة فهي متضادة لاستحالة الاجتماع ، ومتعاقبة لأن كلا منهما يوجد عقيب صاحبه ، ومتنافية لأن كلا منهما ينتفي بصاحبه ، وإذ قد تلخص هذا انحصرت الأكوان في المتماثلة والمتضادة ولم يوجد فيها ما يكون
هامش
( 1 ) ب : أو الجواهر . ( 2 ) ب : وان كانت . ( 3 ) ب : وكذلك .