البحث الخامس في الألوان
وهي مدركة بحاسة البصر ، والقائل بأن السواد كيفية قابضة للبصر والبياض كيفية مفرقة له إن عني به التعريف اللفظي صدق والّا فقد أحال ، ومن نازع من الأوائل في إثباتها فقد كابر في الضروريات « 1 » .
مسألة : ذهب قوم من الأوائل إلى أن الألوان الحقيقية هي السواد لا غير ، وأن البياض يحدث من مخالطة الهواء للأجسام الشفافة الصغيرة جدا ، وأنه ليس بكيفية حقيقية قائمة بالأجسام لأن زبد الماء أبيض وكذا الثلج ولا سبب لذلك الّا هذا ، وهم مطالبون : أولا بان السبب ليس الّا ذلك ، وثانيا بتعميم الحكم في كل بياض .
ومنهم من ذهب إلى أن الألوان الحقيقية هي السواد والبياض والباقي يحدث من امتزاجهما .
ومنهم من ذهب إلى أن الألوان الحقيقية خمسة : السواد والبياض والحمرة والصفرة والخضرة والبواقي مركبة منها ، وهذا القول قد اختاره أبو هاشم وأصحابه ، وبعض المتكلمين أسقط الصفرة من البين وقال : إنها مركبة من الحمرة والبياض .
والحق أن بساطة هذه الألوان وتركيبها مما لا يمكن الاطلاع عليه ، فإذن الأولى الوقف .
مسألة : حكي عن أبي علي جواز زيادة على هذه الألوان وهي مقدورة للّه تعالى ، وقطع بأنها متضادة ومضادة لهذه الألوان ، وهذان « 2 » المقامان مشكوكان .
مسألة : الحق أن بين طرفي السواد والبياض تضادا لوجود حدّة فيهما ، وكان
هامش
( 1 ) ج : الضرورات .
( 2 ) الف : هذه .