فقال : المتحرك الطالب لحد معين لا بدّ له من مبدأ ميل يكون علة الحركة « 1 » إلى ذلك الحد ، فإذا فارق حدث ميل آخر مغاير للأول ويستحيل اجتماع الميلين وحدوث الميل في آن فحال عدم الميل الأوّل وهو آن الوصول ، كان الجسم عديم الميل ، ثم يوجد الميل في آن ثان ويفصل بين الآنين زمان هو زمان السكون ، وهذه الحجة ينبني على إثبات الميل وعلى وجوده في الآن وعلى استحالة اجتماع الميول ، فإن تمت هذه المطالب تمت الحجة وإلّا سقطت .
واحتج النفاة بوجهين : الأول : أن الجسم الصاعد كالحصاة إذا فرضنا حال منتهى صعودها وافاها جبل عظيم نازل لزم ان يقف الجبل لأجل وقوف الحصاة التي تحته .
أجاب المثبتون : بأن هذا استبعاد محض .
الثاني : أنه لو وقف لما كان رجوعه دائما ولا أكثريّا ، والتالي باطل فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : إن القوة المحركة للحجر إلى السفل موجودة ، فلا تقف في الهواء الّا مع العائق ولا يجوز أن يكون عدم ذلك العائق يستند إلى ذات الجسم ولا القوة الطبيعية والّا لما وجد ، فلا بد له من سبب ، فإن كان وصول السبب الخارجي المعدم للعائق واجبا استحال وجود العائق ، وإن كان ممكنا لم يكن حصوله دائما ولا أكثريّا ، وبيان بطلان التالي ظاهر « 2 » .
مسألة : الحركة قد تكون بالذات ، وقد تكون بالعرض كحركة الساكن في السفينة ، والحركة الذاتية قد تكون طبيعية وهي المستندة إلى قوة حالة في الجسم تصدر عنها الحركة والسكون بالذات لا بالعرض من غير إرادة ، وقد تكون قسرية
هامش
( 1 ) ج : للحركة .
( 2 ) انظر عن هذه المسألة بالتفصيل : المباحث المشرقية ج 1 ص 619 .