وبعض الأوائل نفى الحركة مطلقا « 1 » وقال : إن كانت غير منقسمة لزم الجوهر ، وان كانت منقسمة كان الماضي عين المستقبل ، هذا خلف وهذا تشكيك في الضروريات .
مسألة : شرط الأوائل للحركة ستة أمور : ما منه وما إليه وما فيه وما له وما به والزمان ، وأحالوا أن يتحرك الشيء لذاته لأنه قابل فلا يكون فاعلا ، ولأن المعلول باق ببقاء علته فيكون كل جزء من الحركة باقيا فلا تكون حركة .
وأما ما منه « 2 » وما إليه ، فقد يكونان بالفرض كما في الحركات الدورية ، وقد يكونان بالفعل كما في المستقيمة .
مسألة : الحركة قد تكون واحدة بالشخص وقد تكون بالنوع وقد تكون بالجنس ، وشخصية الحركة تابعة لشخصية الموضوع والزمان وما فيه ، فإن الموضوع والزمان لو تكثرا لما اتحدت الحركة لاستحالة إعادة المعدوم وقيام العرض بمحلين .
واما ما فيه ، فلأن الموضوع والزمان قد يتحدان وتتغاير الحركة كما يتحرك المتحرك في زمان ما حركتي أين واستحالته .
وقد تختلف الحركة في النوع تارة وفي الجنس أخرى لاختلاف ما هي فيه .
وأما تضاد الحركات فإنما هو لتضاد المبدأ والمقصد ، لأن المتحرك قد يتضاد والحركة واحدة بالنوع كحركتي القسر والطبع إلى فوق والزمان غير متضاد فلا تتضاد بسببه الحركة ولا « 3 » ما فيه فإن حركتي الصعود والهبوط متضادان مع وحدة ما فيه وكذا المتحرك قد يكون واحدا والحركة متضادة ، فلم يبق الّا ما منه وما إليه .
ولي في هذا نظر ، فإنهم ادعوا أن كل واحد مما عددوه ليس له مدخل في
هامش
( 1 ) انظر : الأشعري ، مقالات الاسلاميين ج 2 ص 20 .
( 2 ) الف : ما فيه .
( 3 ) كلمة لا ساقطة .