تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج اليقين في أصول الدين — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
التضاد ، ثم برهنوا على أنه ليس علة تامة في التضاد ، ومعلوم أن هذا لا يكفي في هذا الباب . وأيضا لو سلم لهم ما ذكروه من أين لهم أن التضاد إذا لم يكن بأحد الأمور التي عددوها انحصر فيما منه وما إليه ؟ ثم قالوا : ان الحركات المستقيمة لا تضاد المستديرة ، بناء منهم على أن ضد الواحد واحد لا غير وأن الخط المستقيم يكون وترا القسي « 1 » غير متناهية . مسألة : الحركة قد تكون مستقيمة ومستديرة ، وزعموا أن بين المستقيمين المتضادتين سكونا كما بين الهابطة والصاعدة ، هذا هو المشهور عند المعلم الأول « 2 » وأتباعه ، وخالف فيه أفلاطن . والحجة المشهورة لمثبتيه « 3 » أن المتحرك إذا وصل إلى المنتهى في آن ثم فارق المنتهى ، فإن كان في ذلك الآن كان الشيء الواحد في الآن الواحد وأصلا مفارقا ، وإن كان في غيره فلا بد من زمان سكون بينهما لاستحالة تتالي الآنات . اعترض عليهم الشيخ بأن المفارقة عن الحد عبارة عن الحركة عنه ، والحركة لا تقع في آن وإنما تقع في زمان ، فالزمان الذي أثبتموه هو زمان الحركة . فإن عنيتم بآن المفارقة أول زمان المفارقة ، قلنا : إن ذلك الآن هو « 4 » آن الوصول ولا استحالة في أن يكون الآن لا يقع فيه ما يقع في الزمان . ولما كانت هذه الحجة عنده فاسدة سلك نهجا آخر في بيان هذا المطلوب ،
هامش
( 1 ) وهو بكسر القاف جمع قوس وهو على القلب والأصل على فعول ، ويجمع أيضا على أقواس وقياس مثل ثوب وأثواب وثياب ( المصباح المنير ص 204 ) . ( 2 ) وهو أرسطو ، وستجيء ترجمته عند تراجم اعلام الكتاب . ( 3 ) نقل الرازي هذه الحجة مع ثلاثة حجج أخرى لمثبتي السكون ونقل أيضا اعتراض الشيخ الرئيس على ذلك قريبا بما جاء في المتن في : المباحث المشرقية ج 1 ص 616 . ( 4 ) ب : كلمة هو ساقطة .