الإناء الحاوي للماء أبعادا مفطورة « 1 » ثابتة وأن الأجسام تتعاقب « 2 » عليها ، وتمادى بهم الأمر إلى أن قالوا : هذا مشهور مفطور عليه البديهة .
وذهب آخرون منهم إلى أنه السطح « 3 » الباطن من الجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي ، قال أصحاب البعد : لو كان المكان سطحا لكان الحجر الواقف في الماء والطائر الواقف في الهواء متحركا والتالي باطل فالمقدم مثله ، والشرطية ظاهرة فإن الحركة انتقال من مكان إلى مكان وأيضا المكان لا يتحرك ونهايات الأجسام تتحرك .
وأيضا فالمشهور عند الجمهور وصف المكان بالفراغ والامتلاء ولا يوصف السطح بذلك .
وأيضا القول بالبعد يقتضي أن يكون كل جسم في مكان ولا كذلك القول بالسطح .
أجاب الشيخ عن الأولى « 4 » : بأن الحركة ليست « 5 » استبدال مكان مطلقا ، بل هي عبارة عن استبدال المكان ويكون المتحرك مبدئا للاستبدال ، فالحجر والطير ليسا بمتحركين وليسا بساكنين إن عني بالسكون ملازمة الجسم لسطح
هامش
يلزمون من ذلك صحة القول بالابعاد . ( المباحث المشرقية ج 1 ص 222 ) ، انظر أيضا عن نظرية البعد في المكان : التفتازاني ، شرح المقاصد ج 2 ص 202 .
( 1 ) البعد المفطور هو الخلاء الذي يكون بين الأجسام ، كذا عرفه المحقق الطوسي في شرحه للإشارات ( شرح الإشارات ج 2 ص 165 ) .
( 2 ) الف : تعاقب .
( 3 ) القول بالسطح في ماهية المكان هو قول أرسطو وابن سينا ، والقول بالبعد هو قول أفلاطون واختاره المحقق الطوسي وأبو البركات ومذهب المتكلمين قريب منه . انظر : كشف المراد ص 152 .
( 4 ) ب : الأول .
( 5 ) ب : كالمحيط .