وجوده إليها لوجب أن يكون موجودا فيما لم يزل ، وذلك يقتضي قدمه وقد ثبت حدوثه .
وليس لأحد أن يجعل وجوده [ مشروطا ] ، فإن رجع إلى ذاته مشروطا « 1 » كالتحيّز ، لأنّ التحيّز له شرط معقول وهو الوجود ، فحصوله موقوف على شرط ، فالوجود محال أن يشرط بالوجود .
على أنّ من قدر أن يطعن بهذه الشبهة في إثبات الصانع فقد أخطأ ؛ لأنّ إثباته يصحّ مع تجويز وجوب وجود الأجسام ؛ لأنّها لو وجب وجودها ، لكان لا بدّ من كونها في جهة من الجهات ، وقد دلّلنا على أنّ اختصاص الجوهر بالجهة لا يكون الّا موجبا عن الكون ، فلا بدّ من إثبات فاعل الكون في الجوهر الذي وجبت « 2 » بالتقدير وجوده ، ولا بدّ أن يكون من غير قبيل الأجسام ، فبان أنّ ذلك لا يطعن في اثبات الصّانع .
ومن وجه آخر ، وهو أنّه قد يمكن إثبات الصّانع بالأعراض التي لا تدخل تحت مقدورنا ، كالألوان والطعوم وما شاكلها ، وإذا ثبت ذلك أمكن أن يجاب عن الشبهة في وجوب وجود الأجسام ممّا يبني عليه ، فنقول : لو وجب وجود الأجسام ، لوجبت أن تكون مماثلة للقديم الذي قد ثبت وجوده بما يخرج « 3 » عن مقدورنا من الاعراض ، فيجعل ذلك طريقة يصحّ الاعتماد ، وكلّ هذا واضح بحمد اللّه .
هامش
( 1 ) . في الأصل : شروطا .
( 2 ) . في الأصل : وجب .
( 3 ) . في الأصل : يجري ونسخهبدل يخرج .