تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
مع الجواز / 9 / أن لا يحدث ؛ لأنّ حدوثها لو وجب لاستغنت عن محدث ؛ ولهذا يحتاجون في إثبات الحركة إلى الدلالة على أنّ الجسم تحرّك ، مع جواز أن لا يتحرّك ، وهذا يوجب عليكم أن تدلّوا على أنّ الأجسام لم يجب حدوثها وإلّا فكلامكم غير مستمرّ ولا منقطع ؟ قلنا : قد أجيب عن هذا السؤال بأن قيل : ليس نحتاج في إثبات محدث لأفعالنا إلى ما نحتاج إليه من إثبات الحركة ؛ لأنّ أفعالنا سبق العلم بتعلّقها بنا ، النظر في أنّه حديث مع جواز ألّا يحدث ، فيستدلّ من بعد أنّها متعلّق بنا ، على أنّ حدوثها جائز غير واجب ، إذ لو كان واجبا لم يحصل هذا التعلّق المخصوص ، فإذا استدللنا من بعد أنّها تعلّقت بنا من حيث كان محدث ، قضينا على كلّ محدث بالحاجة إلى محدث قبل النظر في جواز حدوثه أو وجوده ، وإذا علمنا حاجته إلى المحدث ، علمنا أنّ حدوثه غير واجب . وليس هذه كسبيل « 1 » الحركة ؛ لأنّا نعلم تعلّق كون الجسم متحرّكا بالحركة ، كما نعلم تعلّق الفعل بالواحد منّا ، فلا بدّ من أن يستدلّ على جواز الصفة ، وأنّها غير واجبة ؛ لتعلم استنادها إلى فاعله ، ففارق ذلك باب إثبات المحدث ، وهذا وإن كان صحيحا ، فيمكن أن يقال فيه ما تنكرون ، بعد علمكم بتعلّق الأفعال بكم وحاجتها إليكم ، واستدلالكم بذلك على أنّ حدوثها غير واجب أن يكون إنّما احتاجت إليكم لحدوثها ، مع جواز أن لا يحدث لا لمجرّد حدوثها ، وكيف تدفعون ذلك وأنتم تقولون : إنّ العالم منّا لم يحتج إلى العلم لمجرّد كونه عالما ، بل لأنّه علم مع جواز أن لا يعلم ، وكذلك تقولون في القادر والحقّ . وليس لكم أن تقولوا : إنّ الفعل لا يجوز أن يحتاج إلى الفاعل في صفة لا يتجدّد عند قصده ، وتقولون إنّ الحدوث هو المتجدّد عند القصد دون كونه لجاز الحدوث ، وممّا يجوز أن لا يحدث ، وذلك أنّ كلّ هذا يلزمكم في العالم والقادر ومن جرى مجراهما . ويقال لكم : يجب أن يحتاج العالم منّا إلى العلم في الصفة المتجدّدة عند وجود العلم ، هو كونه عالما دون كونه ممّن يجوز أن يعلم وألّا يعلم ، وكلّ هذا يوجب الدلالة على أنّ الأجسام لا يجب وجودها ، ونحن ندلّ على ذلك لتزول الشبهة فيه . فنقول : لو وجب وجود الجسم لم يقصد من سائر الصفات الراجعة إلى ذاته ، ولو رجع
هامش
( 1 ) . في الأصل : للسبيل .