تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في أصول الدين — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الاستحقاق أيضا واحد ؛ « 1 » لأنّه في حال الحدوث كان يجوز أن يحصل في غيرها بدلا منها ، كما هو كذلك في حال البقاء ، فيجب أن يكون الموجب للصفتين واحدا غير مختلف ، فإذا بطل أن يكون في حال البقاء في الجهة بالفاعل ، وهو كذلك في حال الحدوث . وما يدلّ أيضا على ذلك أنّ كون الجسم في المحاذاة يصحّ التزايد فيه ؛ ولهذا يمنع الأقوى منه الأضعف ، وما صحّ التزايد فيه لا يكون بالفاعل كالحدوث ، وهذا قد تقدّم . وقد أجاب / 6 / بعضهم عن هذه الشبهة بأن قال : لو فرضنا أنّ الجسم في أوّل أحوال وجوده يكون في المحاذاة بالفاعل ، لم يقدح ذلك في إثبات حدوثه ونفي قدمه ؛ لأنّه إذا كان في الحال الثانية لا يكون في المحاذاة إلّا بمعنى محدث ، فحدوثه واجب هو ؛ لأنّ ما يتقدّم المحدث بوقت واحد لا يكون إلّا محدثا غير قديم ، وهذا لا يحتاج إليه ؛ لأنّ السائل عن هذه المسألة قد سلّم حدوث الجسم لفظا ومعنى ، ومسألته مبنية على هذا الأصل ، فأيّ معنى لاستخراجها فيما يلزمه ومسألته مبنية عليه ، وهو يصرّح به أنّه لا يخلو من الكون ، وإذا أجزتم خلوّه من الأكوان فأجيزوا خلوّه عن الألوان « 2 » ؟ قلنا : لو سوّينا بين الأمرين وأحلنا خلوّه من الكون واللون معا ، لكان ذلك غير قادح فيما نريد إثباته من حدوثه . ألا ترى أنّ السائل إذا طالبها بإجازة خلوّه من اللون ، فالواجب إن كان « 3 » أسود [ لوجب ] أن يكون الآخر كذلك ، ولا إذا كان أحدهما قرشيا « 4 » أن يكون الآخر على صفته ؟ وهذا الجواب [ جواب ] عن قولهم : « إذا لم يتقدّم الجسم ما لا يبقى ولم يكن ممّا لا يبقى ، فكذلك لا يتقدّم المحدث ولا يكون محدثا » وعن سائر ما يسألون عنه على هذا الوجه . فإن قيل : ولم أنكرتم أن تكون الحوادث غير متناهية ، ولم زعمتم لها أوّلا ؟ قلنا : وصفها بالحدوث يقتضي تناهيها ؛ لأنّ المحدث لا بدّ من أن يكون فاعله غير [ ه ] ، فرغ منه ولم يبق منه شيء ينتظر وجودها ، وما لا يتناهى حدوثه وانقطع ، فلا بدّ « 5 » من أن
هامش
( 1 ) . في الأصل : واحدة . ( 2 ) . في الأصل : الأكوان . ( 3 ) . في الأصل : بين . ( 4 ) . في الأصل : قرسيا . ( 5 ) . في الأصل : فلما .