[ زيدا ] لم يتقدّم ميلاده ميلاد [ عمرو ] فواجب أن يكون مقدار عمرهما واحدا ، ولا يجب ذلك قياسا على ذلك إذا كان أحدهما . . . . . . . « 1 » في هذا الباب بكون الفاعل واحدا إذا وجب حصول الكون مع حصول الجوهر .
على أنّ أبا هاشم قد منع من ذلك وقال : لا يجوز أن يكون فاعل الجوهر غير فاعل الكون ، وهذه المسألة مبنية على أصل ، وهو أنّه ليس من شرط توليد الاعتماد الكون في المحلّ ، [ و ] أن يكون محلّه مماسّا لمحلّ الكون ، إلّا في حال وجوده ، فإن صحّ هذا الأصل جاز خلاف قول أبي هاشم ؛ لأنّ كلّ معنى احتاج إلى غيره صحّ من القديم تعالى إيجاده إذا وجد المحتاج إليه ، وإن كان من فعل غيره .
وإن لم يصحّ هذا الأصل [ و ] كان من شرط توليد الاعتماد أن يكون محلّه مماسّا لمحلّ الكون قبل حال وجوده ، صحّ ما قاله أبو هاشم وسقط السؤال من أصله .
وفي صحّة ذلك وفساده نظر ليس هذا موضع يقتضيه ؛ لأنّا قد بيّنّا صحّة ما أوردناه على الوجهين معا .
فإن قيل : إذا كان الكون عندكم غير الجوهر ، فهلّا « 2 » صحّ من فاعل الجوهر أن يفعله وإن لم يعقل « 3 » معه الكون ؛ لأنّ هذا حكم كلّ غيرين تعلّقا بقدرة القادر ؟
قلنا : من قصد إلى فعل الجوهر وكان منضمّا « 4 » لغيره ، وجب أن يقصد إلى فعل ذلك الغير ؛ لحاجة ما قصد من الجوهر إليه ، وهذا كمن قصد إلى فعل العرض المختصّ ببعض المحال في أنّه لا بدّ من أن يكون قاصدا إلى فعل ذلك المحلّ الذي يتمّ ما قصد به ، وكذلك ما قصد إلى فعل مسبّب لا يوجد إلّا عن سبب مخصوص ، لا بدّ من أن يكون قاصدا إلى فعل ذلك السبب ، وإذا كنّا قد بيّنّا حاجة الجوهر إلى الكون وأنّهما كالشئ الواحد ، فلا بدّ من أن يكون القاصد إلى فعل الجوهر قاصدا إلى الكون .
فإن قيل : إذا احتاج الجوهر إلى الكون ، والكون محتاج إلى الجوهر بغير شبهة ، فقد احتاج كلّ واحد منهما إلى الآخر ، وهذا متناقض !
قلنا : ليس متعيّن ما يحتاج إليه الجوهر من الأكوان ويتخصّص كتعيّن ما يحتاج إليه
هامش
( 1 ) . بياض بمقدار عدّة كلمات .
( 2 ) . في الأصل : فلما ؛ وفي الهامش : فهلا .
( 3 ) . في الأصل : لم يفعل .
( 4 ) . في الأصل : مضمنا .